كانت كلمات صاحب السمو رئيس الدولة خلال لقائه «نافي بيلاي آن» المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة واضحة مشرقة مفعمة بالثقة بمكتسبات تم إنجازها ولا تخطئها العين، مسترسلة في عمق الزمان والمكان على امتداد مساحة وعمر الإمارات.. كلمات تفخر بالمنجز الحضاري الذي تنعم به بلادنا ويتنسم القاطنون على أرضها عبير الكرامة الإنسانية التي تقبل الجميع وتساوي بينهم في الحقوق والواجبات.

..«إن حرصنا على احترام حقوق الإنسان يأتي انطلاقاً من احترامنا للقوانين والتشريعات الدولية وانطلاقاً من إيماننا بمبادئ الشريعة الإسلامية والتقاليد والأعراف العربية التي تحث على احترام الإنسان وتقديره والمساواة بين أفراد المجتمع..»، بهذه الكلمات اختصر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان- حفظه الله- فلسفة حقوق الإنسان كما نراها ونؤمن بها، وكما نعيشها ونحياها، وكما نمارسها فيما نأخذ ونعطي، وكما نحكّمها فيما نقضي ونتعامل، وكما نفخر بها حينما نعتز ونتشرف.. لا محاباة لجنس على جنس، ولا هضم لحق من له حق، ولكل مجتهد نصيب.

وحين نقرر هذه الحقيقة يصدق عليها لسان الواقع الذي لا يجامل أحداً، وتشهد لها أكثر من مائتي جنسية ترفل بنعيم الاستقرار والأمان وتساوي الحقوق على أرض الإمارات، وتؤكدها مبادرات ناصعة تسعى لتحقيق الاستقرار والازدهار والرفاهية لجميع دول وشعوب العالم، وتشيد بها المنظمات الدولية.

وليس آخرها ما أكدته المفوضة السامية لحقوق الإنسان من مستوى التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات على المستويين التشريعي والعمالي في مجال ضمان وتوفير الحقوق الأساسية للعمالة في الدولة والمحافظة على حقوقهم، والمنجز الحضاري الذي حققته المرأة الإماراتية عبر حصولها على حقوقها في المجتمع وحيازتها لمكتسبات مهمة من خلال الانخراط في كل مجالات العمل الوطني.

وإسهاماتها في نهضة البلاد، وما أشادت به من مستوى المكانة الكبيرة التي وصلت إليها المرأة الإماراتية خصوصاً وأنها تشغل حالياً أربع حقائب وزارية وتوجد في المجلس الوطني الاتحادي بنسبة عالية من خلال وجود تسع عضوات في المجلس، ودخولها وإثبات جدارتها في الجامعات والعمل.

ورسالة صاحب السمو رئيس الدولة لمنظمات حقوق الإنسان بسيطة واضحة قوية تستند إلى إرث تاريخي تشربنا قناعاته حتى غدت منهج حياة تفرضه علينا أخلاقنا وعقيدتنا وموروثنا الأصيل وتدعو إلى تكريسه عاداتنا وأعرافنا، فهي جزء لا يتجزأ من أصالتنا التي نفخر بأننا عرفناها وآمنا بها قبل أن نعرف منجزات الحضارة وما تحمله للإنسان، وما زلنا حريصين عليها وعلى تكريسها ونشرها كمنجز إنساني متقدم على كل التشريعات الإنسانية.

إن الحضارة حين أقبلت علينا ونهلنا من خيرها لم ولن تنسينا أصالة المنطلق، وثبات الجذور الحريصة على كرامة الإنسان قبل رفاهيته، وتقدير الروح الإنسانية كأساس لا يقبل المساس، وتعزيز الثقة في قدرة الإنسان على استيعاب مبادئ التقدم من دون التنازل عن أصالة الماضي، ولعل خير ما يصب في هذا المقصد حرص حكامنا الدائم على إعلاء شأن الإنسان، وأنه منطلق البناء، بل أهم من البناء الحضاري لأنه هو من يصنع المنجزات ويأتي بالمكتسبات.

والإنسان بجوهره المطلق لا يقلل من احترامه عرق أو جنس أو لون أو مذهب أو عقيدة، ما دام يحترم حقوق الآخرين ويحرص على شيوعها كمنهج حياة من دون إخلال بها أو محاولة هدمها، وما دام ساعياً نحو البناء الحضاري الإنساني بيد الخير التي ترتفع ممشوقة في هذا الوطن، ويد الإصلاح الممتدة بالعطاء إلى الجميع.

ولولا أن جاءت الشهادة من أهلها على لسان المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة لقال من قال: إن شهادتكم مجروحة، بل أكثر من ذلك نقول: إننا مع تقديرنا لشهادة الحريصين على حقوق الإنسان في العالم المتحضر إلا أننا لم نفاجأ بذلك الأمر، لأننا نمارسه ونحياه كما تربينا عليه، وكما نهلناه مع نعومة أظفارنا، وكما نمارسه ثقافة عصية على الذوبان، ممتدة في عمق الضمير الإنساني الذي صنعته عقيدتنا وأصالتنا وثقافتنا، وعززته آلاف المبادرات الإنسانية الناظرة إلى البشر بعين التكافؤ والسواء، المقدرة لمسيرة الإنسان في نيل حقوقه الأولية الأزلية.

مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»

nooraalswidi@yahoo.com