اذا ما صحت الأنباء التي تحدثت عن عودة وشيكة للمبعوث الرئاسي الاميركي جورج ميتشيل الى المنطقة، فإننا نكون بالفعل أمام احتمالات عديدة أقلها بدء محادثات التقارب التي كانت ادارة اوباما اقترحتها لتجاوز الانسداد في عملية السلام والذي تتحمل اسرائيل مسؤوليته الذي قد يقود الى اوضاع متدهورة، اذا ما واصلت حكومة اليمين الفاشي العنصري مواقفها الرافضة لانهاء الاحتلال والبدء في مفاوضات الحل النهائي لطرح كافة قضايا وملفات الوضع النهائي على الطاولة بما في ذلك القدس واللاجئين والحدود وقبل كل شيء وقف الاستيطان على اراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة..
عودة السناتور ميتشيل - اذا ماتمت - يجب ان تحدث اختراقاً حقيقياً في وضع الجمود الراهن الذي تواصل منذ وصول نتنياهو وائتلافه الفاشي الى الحكم، رغم كل ما يتسرب من اسرائيل من انباء تتحدث عن رفض نتنياهو التعهد بتجميد الاستيطان في القدس وانه سيقوم بلفتات تجاه السلطة الفلسطينية كاطلاق الف اسير فلسطيني وتخفيف حواجز الاذلال والاعاقة التي تضعها قوات الاحتلال بين قرى ومدن ومخيمات الضفة المحتلة.
ولم يعد بمقدور احد الان الزعم بان الفلسطينيين هم الذين صعدوا الى شجرة عالية أو ان العرب الذين طرحوا مبادرة السلام العربية يضعون عقبات أمام عودة الطرفين الى طاولة المفاوضات بعد ان كانوا قد محضوا السلطة الفلسطينية موافقتهم بالذهاب الى محادثات التقارب لمدة اربعة اشهر ثم جاء قرار ما يسمى ببلدية القدس طرح بناء 1800 وحدة استيطانية في الحي الاستيطاني رامات شلومو، ليدخل الجميع في نفق مسدود ما تزال الجهود تبذل للخروج منه لكن نتنياهو يواصل صلفه وعربدته ويدير ظهره - حد الازدراء - لكل المساعي المبذولة لمنع تدهور الاوضاع الى ما هو اسوأ..
تفاصيل المشهد على اعلى درجات الوضوح ودور اميركي جاد وفاعل ومواظب هو الوحيد القادر على «إنزال» نتنياهو عن الجدار الذي استلقى عليه وانخرط في سباق مع المتطرفين وانصار ارض اسرائيل الكاملة على قضم المزيد من الاراضي الفلسطينية وتهويد القدس وترحيل الفلسطينيين الى قطاع غزة وتكثيف الاستيطان والمناورة بطرح الفكرة المرفوضة فلسطينياً وعربياً باقامة دولة فلسطينية مؤقتة يراد من ورائها شراء المزيد من الوقت وفرض الأمر الواقع على الجميع هي خطوة لا تتسم بالحكمة أو بُعد النظر بل وصفة جاهزة لاغراق المنطقة في بحور من الدماء والعنف والحروب.
