تتبارى شركات العلاقات العامة التي تعمل لصالح مؤسسات إعلامية في دول العالم على الإعلان عن قوائم تضم أكثر وأفضل الشخصيات في مجال من المجالات، دون أن نعرف المرتكزات التي تقوم عليها مثل تلك القوائم أو التي يتم بواسطتها اختيار تلك الشخصيات.
ما يضعنا في كثير من الأحيان أمام تساؤلات وعلامات تعجب إزاء اختيار شخصية في المجتمع المحلي، واعتبارها الأفضل ضمن إحدى القوائم على نظرائها في المجتمع، ولو كان الأمر يقف عند حد الإعلان عن تلك القوائم لكان الأمر مقبولا لكنه يتعدى ذلك إلى النشر والتوزيع لتلك القوائم حتى تصبح مصدرا يعتد به خارج الدولة عند الحديث عن تلك الشخصيات.
كنموذج متميز في المجتمع المحلي الذي قد يكون غالبية أفراده لا يعرفون تلك الشخصية أو لا يجدون لها أثرا ملموسا في المجتمع، وهو الأمر الذي لا يخدم المجتمع المحلي ولا يقدم صورة حقيقية للشخصيات والأفراد فيه، بل ويغيب شخصيات يفترض تقديمها في تلك القوائم لاستحقاقها ذلك النوع من التقدير المعنوي والإدراج في قوائم تأخذ العالمية.
لا يمكن إسقاط اللوم في هذه القضية على المؤسسات الإعلامية او شركات العلاقات العامة التي تجري في العادة هذا النوع من الاستفتاءات والاستطلاعات، بل ان اللوم يقع على المؤسسات التي لم تستحدث قاعدة بيانات يستعان بها في مختلف المجالات، ولم تسع جهات متعددة إلى إبراز الجوانب التي تستحق تسليط الضوء عليها، بل ولم تصنف الأشخاص حسب المجالات التي يعملون فيها، إذ إننا لا نملك قائمة بالإعلاميين.
وأخرى بالأدباء والمثقفين ولا قوائم مماثلة لرجال الأعمال والأمن والباحثين، وغيرها من القوائم التي يفترض ان تكون سجلا يضم القيم من المعلومات عن شخصية من الشخصيات، وتكون هذه المعلومات معيارا لاختيار الأفضل والأكثر تأثيرا في أي مجال من المجالات، ولتكن تلك موسوعتنا عن شخصيات الدولة ومرجعا تعود إليه أي مؤسسة في داخل الدولة والخارج إذا ما أرادت اختيار قوائم تضم أفرادا من أبناء الإمارات.
إذا كانت القبائل قديما وحتى الآن ترسم شجرة للعائلة وتحفظ أسماء من ينتمي إليها، فما الذي يمنع من ان تكون لدينا موسوعة تصنف وتوزع الأفراد وفق تخصصاتهم وتبرز جوانب إبداعاتهم أو إنتاجهم؟ هذا هو المأمول والمنتظر.
