أن تتشدد السلطات المختصة على المواطنين والمقيمين بضرورة استخراج بطاقة الهوية الموحدة فهذا جميل، وأن تربط إنهاء المعاملات في دوائر ومؤسسات الحكومة بإظهار بطاقة الهوية فهذا جميل أيضاً، ودَفع الكثيرين من المواطنين والمقيمين ممن تقاعسوا عن استخراجها أو أهملوا ذلك، من منطلق أنها ليست في النهاية أكثر من بطاقة تضاف إلى قائمة البطاقات التي تضمها محفظة جيبه، إلى أخذ الأمر بجدية، لكن أن تكون الآية معكوسة.

بمعنى أن يأخذ صاحب البطاقة الأمر بجدية ويتحرك بها لتخليص معاملاته هنا وهناك، مثل استخراج رخصة تجارية أو تجديد ملكية سيارته، فيواجه بطلب ضرورة تقديم صورة جواز سفره حتى يتمكن من إنهاء معاملته؛ فذلك أمر غير مقبول.

موقف جعل المواطن الذي تعرض له يتساءل ما جدوى هذه البطاقة وما فائدة تلك التعليمات المشددة، التي كانت تصدرها السلطات للمتخلفين عن التسجيل في بطاقة الهوية وتعلمهم فيها ربط المعاملات بإبرازها، إذا كانت السلطات الحكومية ذاتها ما زالت تصر على أن تكون صورة جواز سفر مقدم الطلب ضمن أوراق الملف.

يقول المواطن، ونتفق تماماً مع ما ذهب إليه، ألم يكن من الأجدر بالسلطات أن تنسق فيما بينها قبل شيء وتتفق على التعامل ببطاقة الهوية بدلًا من جواز السفر؟ فالمفروض أن يصل الجميع إلى قناعة بأن الجواز للسفر فقط، فيما تستخدم بطاقة الهوية التي تحوي معلومات كثيرة للمعاملات اليومية والتعاملات الحياتية الرسمية التي تتطلب إثبات هوية.

المواطن الذي بدا منزعجاً مما بدر من موظفي بعض الجهات الحكومية التي رفضت أن تعتد ببطاقة الهوية، وأصرت على تقديم صورة جواز السفر، التي لم يكن يحملها معه، ظناً منه أن بطاقة الهوية تفي بالغرض، لكنها لم تكن كافية، اضطر للعودة إلى البيت، واقتنع بأنه لا مناص من وجود جواز سفره في السيارة لتفادي مثل هذه المواقف.

لكن لا نعتقد أن الحل يكون في إرضاء الأطراف هكذا، وإبراز ما تعترف به من أوراق، التعامل ببطاقة الهوية أمر سيادي، وعلى الجميع الالتزام بالأمر والعمل وفق ذلك. فالمسألة في النهاية ليست متروكة للأمزجة والأهواء، وتحديد التعامل ببطاقة الهوية من عدمه ليس محل تقدير المؤسسات، بل هو أمر سام لا بد أن يكون نافذاً.

fadheela@albayan.ae