إذا كان الأمن في العراق بضاعة عزيزة فإن عنصر الوقت، في اللحظة الراهنة، أعزّ. هدره، يصبّ في تغذية العنف. استغلاله بالسرعة اللازمة وبالصورة المطلوبة، يحصّن الساحة ويوطّد الاستقرار.

معادلة، لا تقبل الجدل؛ بعد أن أكّدتها التجربة. ظروف البلد، تجعله لا يتحمّل الترقب المديد. ولا لعبة العض على الأصابع. ترف لا يقوى عليه. كلها خيارات ملغومة. الفترة التي تلت الانتخابات، تنطق مجرياتها بذلك.

يتردّد في الوقت الحالي، أن المرحلة انتقالية وأن سائر القوى بحاجة إلى فسحة من الزمن، للتأمل في كل الخيارات والاحتمالات. ربما هذا صحيح، إلى حدّ بعيد. على الأقل، من شأنه أن يساهم في ترطيب الأجواء وتعزيز الليونة؛ لدى مختلف الأطراف. لكن شرط أن لا تشطح مثل هذه الفسحة. أن تكون للمراجعة وموازنة الأمور، شيء. وأن تكون لتحصين المواقع والتمترس فيها، شيء آخر.

الفترة التي انقضت بعد الانتخابات، كانت للغرض الثاني؛ في معظمها. الأمر الذي أدّى إلى انسداد عملية الانتقال إلى مرحلة تشكيل الحكومة؛ واستطراداً إلى انتعاش العنف. عدة عمليات شبه دورية، حصدت مئات القتلى والجرحى. معها عاد شبح الفتنة يطل برأسه على الساحة. أجواء التعثر، تحولت إلى تخوف مشروع؛ من احتمال عودة عقارب الساعة إلى الوراء.

زاد من التوتر، أن الوضع دخل في ما يشبه الجمود، بانتظار الانتهاء من إعادة فرز صناديق بغداد. ما يشجّع أن قيادات الطرفين الرئيسيين، وافقت على عقد لقاء مشترك. من شأن ذلك، بصرف النظر عن حصيلته؛ المساهمة في لجم الاحتقان وتوسيع مساحة فرص الائتلاف.

لاسيما وأن القناعة بدأت تزداد وتترسّخ، بأن المعادلة محكومة بتشكيل حكومة ائتلافية. ليس هناك خيار آخر متاح. وهذا ما يفسر الحراك المتزايد باتجاه توسيع دائرة التلاقي ومحاولات نسج التحالفات.

قبل أسبوعين، تتطلبهما عملية إعادة الفرز؛ ليس من المتوقع حدوث حلحلة سياسية. بعدها أمام الوضع العراقي اختباران: قبول النتائج النهائية والانطلاق منها إلى المرحلة الحكومية.

ثم الإسراع في إنجاز استحقاق هذه المرحلة. وحده النهوض بهذه الشروط، يضع العملية السياسية على خطها الصحيح، الكفيل بمحاصرة العنف وتجفيف منابعه. الوقت، مفتاح. هو الآن من ذهب وأكثر.