مرت أيام قليلة على انتهاء حفل جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز للعام 2010، وقد كان حفل هذا العام مختلفا بالإعلان عن أن الجائزة لن تتسلم طلبات الترشيح مستقبلا عن طريق الأوراق التي يقدمها المرشحون للجائزة إذ ستعتمد الجائزة على نظام إجراءات المقابلات الشخصية التي نأمل أن تكون أكثر إنصافا من الأوراق والملفات التي تعكس أحيانا خلاف الواقع بل وتقدم صورة مبالغا فيها بالنسبة للمرشح سواء كان على مستوى المؤسسات أو على مستوى الأفراد، فالجميع في حكومة دبي من دوائر ومؤسسات وأفراد يحرصون على تتويج جهودهم وتكريمهم عليها ليكون ذلك دافعا لهم لتقديم الأفضل والمزيد.

ومن أجل ذلك فقط يواجه برنامج الأداء الحكومي المتميز بعد الإعلان عن الفائزين في كل عام موجة انتقادات لا ينبغي مواجهتها بالسلب أو بالرفض لأنها ببساطة تعبر عن حرص كبير تبديه دوائر وهيئات ومؤسسات دبي في تجسيد ثقافة التميز في أداء الإدارات والمؤسسات وليس حبا في التكريم واعتلاء المنصات فحسب.

فالنقد البناء يصحح ويطور ويعكس حرصا واهتماما من قبل الناقدين لا شيء آخر مما قد يعتقد البعض ممن يرجعون النقد لأسباب فيها شخصنة بعيدا عن الايجابية التي يحملها في مضمونه.

وهذه الانتقادات ليست بجديدة لكنها لم تؤخذ بعين الاعتبار، الأمر الذي يتطلب التذكير بها لاسيما وقد وصلتنا ملاحظات مهمة من بعض الدوائر التي تم تكريمها والتي معها الحق فيما تتخذه من مواقف عندما تجد معايير التقييم قد أهدرت الكثير من جهودها ولم تسلط الضوء على انجازاتها بالشكل الذي ينبغي.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، تم تكريم بعض الدوائر التي حصلت على المراكز الثاني والثالث ولم تفصلها عن الجهات الحاصلة على المراكز الأولى إلا نسبة مئوية تقاس بالأعشار وليس بالأرقام الصحيحة.

ومثال ذلك فوز إحدى الدوائر في مجال خدمة المتعاملين بالمركز الأول بنسبة 7, 88% في حين حصلت دائرة أخرى على المركز الثاني بنسبة 1, 88% تليها دائرة أخرى في المركز الثالث بنسبة 88%، ما يعني أن النسبة ضئيلة جدا فيما بين الثلاث دوائر رغم الفوارق الضخمة في الخدمات التي تقدمها كل دائرة.

وفي حجم المتعاملين الذين يتحملون مهام جسدية لم تؤخذ للأسف بعين الاعتبار ما تسبب في إحباط الحاصلين على المراكز الثاني والثالث.

لذا فإن المأمول على المسؤولين في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز مراجعة معايير التقييم وفق الفوارق الطبيعية بين المؤسسات والتي تتفاوت في أعداد الموظفين، الهيكل التنظيمي، نوع وحجم الخدمات التي تقدمها، وفئات المتعاملين لتكون أكثر موضوعية وحيادية عند الحكم على الأداء، فالتميز مطلوب حتى في معايير التقييم فيه وفي أدوات الحكم على الآخرين.

maysaghadeer@yahoo.com