حينما أعلم الحضور الذي جاء للقاء المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن نحو 200 جنسية يعيشون في الإمارات ضحكت وقالت أنتم «أمم متحدة» وينبغي علي أن أتعلم منكم، ثم أكملت قائلة:
الأمر ليس سهلا بل هو بالغ الصعوبة أن تضم بقعة جغرافية صغيرة هذا الكم من التعددية في الجنسيات والثقافات، وأبدت في ذلك اللقاء الذي كان مساء السبت الماضي في أبوظبي بعد استماعها لآراء عديدة من ممثلي وممثلات مؤسسات المجتمع المدني ارتياحها للجهود التي تبذلها هذه المؤسسات في مجال رعاية حقوق المرأة والطفل والإنسان بوجه عام.
المفوضة «نيفي بيلاي» أوضحت في مؤتمرها الصحافي أنها جاءت إلى الدولة للقاء المسؤولين ومناقشة القضايا المطروحة والمتصلة بحقوق المرأة والطفل والعمال وغيرها من الموضوعات ونوهت بدور الدولة في مواكبة القوانين والمبادرات الدولية لمعالجة بعض القضايا.
لكن ما يجب على المفوضة وربما غيرها ممن يعملون في مجال رعاية حقوق الإنسان أن يدركوا أن الإنسان عموما امرأة كانت أم طفلا أو عاملا أو شخصا لا يحمل أوراقا ثبوتية لا نختلف البتة حول حقوقه التي يجب أن تكون مصانة بقوة القانون.
وندعم بكل قوة الخطوات الإصلاحية في هذا الشأن وندعو ونطالب كلا من موقعه بالقضاء على أشكال محاولات النيل من هذه الحقوق، وبالتالي نرى أنه من غير المنصف أن يتعمد البعض تجاهل قوائم الجهود والقوانين والتشريعات التي تصب في هذا المجال والحكم على كل دول المنطقة من منظور واحد وأخذ هذا بجريرة ذاك.
لكن ما يجب عدم إغفاله هنا هو صعوبة أن تتمكن هذه المنظمات من فرض «أجندتها» على الدول في أمور كثيرة تمس بشكل مباشر سيادتها وأمنها، وربما ما كان صالحا لدولة مثل الولايات الأميركية ليس بالضرورة أن يكون صالحا لدول ذات خصوصية اجتماعية وطبيعة تختلف كليا عما هناك.
إن الاهتمام بالمرأة والطفل لا يأتي ضمن مواكبة قوانين ومبادرات دولية بقدر ما هو واجب على الدولة دعمهما والاعتناء بهما ومثل المرأة والطفل يأتي اهتمام الدولة بالعامل ومن لا يحمل أوراقا ثبوتية انطلاقا لتحقيق مبادئ ثابتة ودعما لأمن وأمان المجتمع الذي لا يتحقق إلا إذا كان العدل قائما والمساواة حاضرة والحقوق مصانة والأموال محفوظة.
تبقى تفاصيل أخرى تتدخل فيها هذه المنظمات وتحاول فرض سيطرتها على الدول متناسية قول «أهل مكة أدرى بشعابها» وهي ما ينبغي مناقشتها وعلى الطرف الآخر تفهمها.
