بالنهاية قالها الرئيس الفلسطيني بصراحة: إذا كانت الإدارة الأميركية تؤمن بأن قيام دولة فلسطينية هو مصلحة أميركية عليا، عندئذ عليها فرض حلّ الدولتين. دعوة مشروعة، فيها من التحدّي بقدر ما فيها من الرفض لمسلسل الإحباط التفاوضي. وضعت النقاط على الحروف.

كلام مباشر، كأنه يقول فيه ،كفى. لقد نفد الصبر وطفح الكيل، من التدويخ الإسرائيلي والتخدير الأميركي. الأمل مقطوع من التجاوب الإسرائيلي مع شروط ومتطلبات السلام.

إما أن تقرر واشنطن وتقوم بتغيير قواعد اللعبة، من خلال إجبار حكومة نتانياهو على القبول بخيار الدولتين؛ وإما انه لا جدوى من مواصلة هذه المسيرة. ثمة بدائل أخرى، قد تجد طريقها إلى أرض الواقع.

كلام الرئيس الفلسطيني، وليد معاناة وإحباطات طويلة. بدأت مسيرتها مع أوسلو. التعجيز وشراء الوقت، كانا من ثوابت عملية التفاوض الإسرائيلي. بالتعجيز، تملّصت الحكومات الإسرائيلية على اختلافها؛ من الالتزام بالموجبات، التي وافقت ووضعت توقيعها عليها.

بحرق الوقت، تمكنت من زرع وقائع عنيدة على الأرض. من توسيع الاستيطان إلى بناء الجدار العنصري الفاصل وانتهاء بسياسة التهويد في القدس. كله مرّ بتغطية أميركية. في كل مرة، كانت العقبات الجديدة تتحول إلى موضوع تفاوضي. وراحت المواضيع تتناسل عن بعضها؛ بغير انقطاع. بالنهاية، غرقت عملية السلام، في الفروع.

والآن، بعد حوالي عقدين من الزمن، صار وقف التوسع الاستيطاني؛ العقدة المستعصية. صار المطلب الآني الأهم والبعيد المنال، في ضوء التشبث الإسرائيلي بمواصلة البناء. وعلى خلفية هذه الدوّامة المقفلة وبعد كل هذا الجرجرة التفاوضية الخائبة، تطلع حكومة نتانياهو باقتراح دولة فلسطينية «مؤقتة انتقالية»؛ ويأتي الوسيط الأميركي لتسويقه.

الكيل الفلسطيني كان لازم يطفح من زمان. إدارة أوباما تعرف من تجربتها، أن فرض حلّ على إسرائيل؛ هو الخيار الوحيد الباقي. هي نفسها، سرّبت معلومات عنه إلى جريدة واشنطن بوست، قبل أسبوعين.

ألمحت، في ما يشبه جسّ النبض، إلى احتمال النظر فيه. لكنها سرعان ما تراجعت وعادت إلى معزوفة أنها لا تقوى على مثل هذا الفرض. كلام الرئيس عباس، يرمي الكرة في ملعبها. لعبة المماحكة الإسرائيلية بلغت نهايتها. وعلى أوباما أن يختار بين الرضوخ أو إرضاخ إسرائيل.