ما تزال اصداء الزيارة الناجحة بل الأنجح التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني للولايات المتحدة تتردد في المشهد السياسي والدبلوماسي والاعلامي وبخاصة المواقف الاردنية الواضحة والثابتة والمنطلقة من قراءات دقيقة وقناعات تاريخية ورؤى تستشرف المستقبل التي عبر عنها جلالة الملك في القمة التي عقدها مع الرئيس الاميركي باراك اوباما..
واذ تركزت المباحثات الاردنية الاميركية على الصراع العربي الاسرائيلي والتسوية السياسية للقضية الفلسطينية وضرورة الالتزام الاميركي الجاد والعملي لعملية السلام واعادة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى طاولة المفاوضات اضافة الى الوضع الاقليمي والعلاقات الثنائية بين عمان وواشنطن فان ما لفت اليه جلالته من اولوية لحل الصراع كمقدمة لحل الصراعات واطفاء الحرائق المشتعلة وبؤر التوتر في المنطقة يكتسب اهمية اضافية في ضوء ما كشفته الايام.
ووقائع الاحداث من تعنت اسرائيلي وصلف في التعاطي مع القانون الدولي والشرعية واتفاقية جنيف الرابعة ناهيك عن مواصلة الاستيطان والتهويد والتنكيل ومصادرة الاراضي ما يحول دون استمرار عملية السلام حيث تناور حكومة اليمين الفاشي العنصرية في اسرائيل لابعاد الانظار عن مخططها الرامي لاجهاض المفاوضات واطلاق رصاصة على خارطة الطريق ونسف كل الجهود التي بذلت على اكثر من صعيد لاعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات وصولا الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق حل الدولتين بما هو الطريق الوحيد لانهاء الصراع ووضع حد لدورة الحروب وسفك الدماء والعنف.
جلالة الملك في مباحثاته مع الرئيس باراك اوباما كما في الجلسة الحوارية لمجلس مدينة شيكاغو وهيئة تحرير شيكاغو تربيون كان على اعلى درجات الوضوح والصراحة والمباشرة ليس فقط في التحذير من مغبة السماح لحكومة اسرائيل بمواصلة لعبة شراء الوقت التي تمارسها بغرض فرض سياسة الامر الواقع على الفلسطينيين والعرب بل والمجتمع الدولي ايضا في التأكيد على حقيقة يجب ان لا تغيب عن ذهن احد وبخاصة في الولايات المتحدة وهي ان عدم الانخراط الجاد والعملي في عملية السلام فلن يحدث تقدم في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المتعثرة .
كما لفت اهتمام الدوائر السياسية والدبلوماسية التحذير الذي اطلقه جلالته بايلاء عامل الوقت الاهمية التي يستحقها خصوصا ان شهر تموز يقترب وهو كما يعرف الجميع الموعد الذي حدده مجلس الجامعة العربية لانتهاء المهلة الممنوحة للمفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين بوساطة اميركية.
جملة القول ان الجهد المكثف الذي بذله جلالة الملك عبدالله الثاني على الساحة الاميركية كان مميزا وناجحا وخصوصا في الدفع لحدوث تغيير في الجهد الاميركي في عملية السلام الامر الذي يمكن ان يتابعه الجميع في المستقبل القريب.
