اختار الرئيس حسني مبارك أول بقعة في سيناء تم تحريرها في السادس من أكتوبر‏1973,‏ حيث يوجد النصب التذكاري للجندي المجهول ـ لتكون نقطة الانطلاق لنشاطه العملي بعد شفائه من العملية الجراحية‏.

‏ وفي يوم يشكل علامة فارقة في كفاح شعب مصر هو يوم ذكري تحرير سيناء‏.‏ جاء هذا الاختيار بمثابة رسالة من القائد إلي الشعب وإلي العالم أجمع‏,‏ رسالة تؤكد أن نضال الشعب المصري من أجل تحرير أرضه من الاحتلال‏,‏ والذي مكن مصر من فرض سيادتها علي كامل أراضيها‏,‏ هو نقطة الانطلاق لتحرير الإرادة المصرية من كل العوائق لتصنع مصر غدا أفضل‏,‏ وتستكمل كل مشروعات الاصلاح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تشهدها مصر منذ سنوات‏,‏ وحققت من خلالها طفرة كبيرة في جميع المجالات‏.‏

رسالة أوضحها الرئيس مبارك في كلمته إلي الأمة أمس عندما قال‏:‏ بعد‏28‏ عاما من تحرير سيناء لا نزال علي طريق تحديث وتطوير مجتمعنا‏,‏ بعد أن أعدنا بناء بنية أساسية متهالكة واقتصاد استنزفته الحروب‏,‏ نواصل توسيع بنيتنا الأساسية الجاذبة للاستثمار‏,‏ نعزز القوة الذاتية لاقتصادنا وموارده‏,‏ وندعم قدرته علي تحقيق معدلات مرتفعة للنمو والتنمية‏..

‏ لقد قطعنا شوطا مهما لتحديث وتطوير المجتمع المصري‏,‏ بإصلاح سياسي يرسخ دعائم الديمقراطية‏,‏ وإصلاح اقتصادي يجتذب الاستثمار ويتيح فرص العمل‏,‏ واصلاح اجتماعي يقف بجانب الفقراء والبسطاء‏.‏

رسالة القائد واضحة للجميع‏:‏ لقد تغيرت مصر كثيرا منذ أن حررنا سيناء بالحرب والسلام‏,‏ تضاعف عدد سكاننا‏,‏ حقق شعبنا الكثير علي امتداد أرض الوطن‏,‏ نمضي علي الطريق بمؤسسات راسخة هي ضمان الاستقرار‏..‏ تغلبنا علي العديد من صعاب وتحديات الداخل‏,‏ ونواصل الدفاع عن قضايا أمتنا والتعامل مع أزمات منطقتنا‏.‏

تلك هي الرسالة التي تعني أن أمامنا الكثير لانجازه من أجل هذا الشعب الذي دفع ثمن التحرير من دم الشهداء‏,‏ وتعني أن هناك برنامجا محددا في اطار العملية الشاملة للاصلاح التي أطلقها الرئيس حسني مبارك عام‏2005‏ من أجل مجتمع متطور لدولة مدنية حديثة‏,‏ تعلي قيم المواطنة وتنأي بالدين عن السياسة‏,‏ تمتلك المقومات الذاتية للمضي للأمام‏,‏ وتعزز تفاعل ومشاركة المواطنين في الحياة السياسية والاقتصادية‏,‏ تعي الأبعاد الاجتماعية للإصلاح والتحديث والتنمية‏,‏ وتنحاز ـ ليس لفئة أو نخبة ـ وإنما للفلاحين والعمال والبسطاء من أبناء الشعب‏.‏

تلك هي رسالة القائد التي تخلص إلي أننا حققنا الكثير خلال السنوات الماضية في جميع المجالات‏,‏ وأمامنا الكثير لنحققه خلال الفترة المقبلة‏,‏ ولكن علي أسس محددة بعيدا عن الشعارات والمهاترات والمزايدات‏.‏

انجازات تستلهم من ذكري تحرير سيناء المزيد من العزم واليقين‏,‏ وتزداد ثقة في مستقبل الوطن واقتناعنا بقدرة أبنائه علي صنع غد أفضل‏.‏

خلاصة رسالة القائد أننا سنمضي في طريقنا من أجل المواطن المصري البسيط‏,‏ الذي قدم حياته فداء لمصر علي أرض سيناء في معركة التحرير‏,‏ ويشارك اليوم بقوة في معركة التنمية التي بدأت ملامح النصر فيها تظهر واضحة جلية‏.‏