نكمل حديثنا اليوم عن ارتفاع البنزين والحملة التي أعلن بعض الأفراد عنها لمقاطعة محطات تعبئة الوقود في الإمارات للتعبير عن امتعاضهم من زيادة الأسعار، التي طرأت أخيراً على البنزين وتبعها الديزل أيضاً.
الحديث عن ارتفاع أسعار البنزين مجدداً يأتي للتعبير عن مواقف القراء تجاه مطالبتنا بقرار سياسي يتدخل لحل الأزمة. فالمطالبة بهذا النوع من القرارات لا تعني عدم الانتصار للمستهلك أو لمحدودي الدخل المتضررين من قرار الزيادة، بل من أجل التأكيد على أن المقاطعة لا تعني حلاً للمشكلة لأن السلعة أساسية.
ولا يمكن مقاطعتها، والتأكيد أيضاً على قدرة المستهلك على التكيف بشكل معقول مع قرارات كهذه متى استطاع تغيير أنماط الحياة التي يعيشها والذي يعتبر السبب الأول في رفع تكاليفها.
نتفق مع المستهلك في أن أعباء الحياة أصبحت مرتفعة ولا تحتمل المزيد من الزيادات في ظل ثبات الرواتب وغياب المكافآت والزيادات، لكن المستهلك أيضاً يستطيع التقليل من تداعيات قرار هكذا من خلال تغيير أنماط الحياة، التي اعتدنا على معظمها، رغم أن غالبيتها كان خارج حدود العقل والمنطق. وأهم تلك الأنماط هي تعدد المركبات لدى الأسرة الواحدة، واستخدامها في غير الأغراض التي خصصت لها، وتجاهل المواصلات العامة المتاحة.
فالمنازل أصبحت تكتظ بالمركبات صغيرة وكبيرة، والأفراد انصرفوا إلى شراء سيارات فارهة يضاعف احتياجها من الوقود أي مركبة أخرى، والشباب يقضون ساعات طويلة في قطع الشوارع في مسيرات استعراضية تعكس استهتار مستخدمي تلك المركبات ما ينفق على هذه المركبات من وقود وصيانة، وما يتبع ذلك من أمور أخرى أصبحت نمطاً لحياة الأسر والأفراد.
وقد يكون الوقت الحالي هو الأنسب لتغيير تلك الأنماط السلبية التي شجعت شركات النفط وغيرها على زيادة الأسعار، باعتبار أن المستهلك قادر على الإنفاق وسعيد به، لأنه يدير ظهره لتداعيات ذلك كله على مستقبله ومستقبل أبنائه.
فإذا كنا اليوم كمستهلكين غير قادرين على مقاطعة البنزين ولا الديزل ولا حتى الغاز، نظراً لاستحالة الاستغناء عنهم، وإذا كنا أيضاً غير قادرين على منع أي زيادة تطرأ على الأسعار، فالواقع إذن يحتم علينا إعادة التفكير في أنماط حياتنا ومدى قدرتنا على تغييرها لتصبح قادرة على التقليل من التأثر بتك الزيادات التي تأتي دون سابق إنذار.
فشركات النفط التي تبيع البنزين وترفع أسعاره أو تعلن عن خفضها هي أيضاً تراجع أوضاعها المالية وخططها التسويقية فتعمد إلى مثل تلك القرارات، فما الذي يمنعنا من القيام بالأمر نفسه لحماية مصالحنا، بدل المطالبة بأمر لا نستطيعه ولا يمكن تطبيقه على أرض الواقع. فهل تغير أسعار البنزين أنماط حياتنا؟
