لا أدري إن كان سيتفق معي الآخرون أم لا يؤيدون فكرة أطرحها على وزارة الداخلية تخص العشرات إن لم يكن الآلاف من نزلاء المؤسسات العقابية على مستوى الدولة من غير المواطنين، ممن حكم عليهم بالإبعاد بعد انقضاء عقوبة السجن التي لم تعد مجدية بالنسبة لهؤلاء الذين نعتقد أن تسفيرهم إلى أوطانهم أفضل من بقائهم في السجن نتيجة ما يعانيه البعض من أمراض معدية وإصابات قاتلة لا يرجى منها شفاء وجنون أصاب البعض وأذهب عقله حتى أصبح السجن أو الحرية عندهم «سيان» ولا يختلف لديهم هذا عن ذاك.

مكالمة من سجن هنا وآخر هناك تتحدث عن مساجين من مختلف الجنسيات تضمهم سجون الدولة وصل الحال ببعضهم لأن أصبح في مستوى اللاوعي واللا إدراك لتصرفات تبدر منه أو يعاني أمراضاً معدية أو أصيب بأورام خبيثة فلا شفاء يرتجيه، هؤلاء ربما كان وجودهم في السجن عبئاً إضافياً.

ليس من ناحية الصرف والإنفاق على علاجهم بل عبء معنوي أيضاً، من بين هؤلاء المساجين من يقضي أحكاماً وعقوبات في قضايا مالية لا قبل لهم بسداد ما عليهم ولا سبيل للسلطات استرداد ما في ذممهم وآخرون محكومون في قضايا جنائية كبيرة لكنهم تحولوا حطاماً .

وكأن القدر يقتص منهم جراء ما اقترفوه في حق الغير. من أجل هؤلاء أو بالأصح من أجل المجتمع وتخليصه من فئة أساءت ونالت الجزاء العادل الذي تستحقه، تخلله ما هو أقسى وأشد من عقوبة السجن وحبس الحرية نقترح على وزارة الداخلية في خطة تستهدف تفريغ السجون من المرضى والمصابين .

وتخفيف الأعباء وتقليل النفقات التي تتحملها مؤسسات الدولة الصحية وغيرها من التي تعنى بتقديم أنواع الرعاية للمساجين أن تشكل لجنة تضم اختصاصيين في مجالات عدة تكون لهم صلاحية تحديد من تنطبق عليه شروط الإعفاء من البقاء في السجن حتى انقضاء مدة العقوبة، تعلم السفارات بقوائم رعاياها وتعهد إليها مسؤولية تسفير السجين وإيصاله إلى ذويه في موطنه، على أن تكون المعاملة بالمثل إن كان هناك مواطن في حالة مماثلة لدى سجونهم.

رأي قد يرى فيه البعض إفلات مجرم من عقوبة نالها جراء ما اقترف وارتكب بحق الآخرين ما استحق عليه قضاء حياته وراء القضبان. وبالتالي فإن أي مساس بهذه العقوبة قد يكون إخلالاً بمبدأ الجزاء الذي يجب أن يناله، لكن واقع الحال يؤكد عدم جدوى بقاء هؤلاء في السجون وتحمل تبعات عقوبة أصبحت في حكم اللا فائدة.

fadheela@albayan.ae