نشرت الصحف المحلية يوم أمس خبر تقدم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بطلبي ترخيص لاستخراج إذن البدء في الأعمال الأولية للموقع الذي اختارته المؤسسة لإنشاء أولى محطات الطاقة النووية في الدولة، بالإضافة إلى التقييم البيئي.
وأيّاً كان الموقع الذي سيتم اختياره لإنشاء المحطات، والذي يرجع إلى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بالدولة، فإن الحاجة لدراسة البنية التحتية لهذه المحطات واحتياجاتها من الإمكانات المادية والتقنية والبشرية يبقى الأمر الأهم، والذي تتجاوز المسؤولية فيه نطاق مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وهيئة الرقابة.
فالطاقة النووية مجال جديد ليس على الإمارات فحسب بل على معظم دول العالم، واستخدام هذا النوع من الطاقة له خصوصيته السياسية والأمنية والاقتصادية، لاسيما وقد يتم استخدامه بشكل سلبي قد يجلب عواقب يدفع ثمنها العالم كله باعتبار أن هذه الطاقة سلاح ذو حدين.
ولاشك في أن مؤسسة الإمارات والهيئة المعنيتان بشؤون الطاقة النووية تضع كل هذه الاعتبارات في الحسبان.
ولابد أنها أعدت خططا قبل ولوج هذا المجال، لاسيما وهو يتطلب استعدادات بنيوية وإمكانات مالية وقانونية وأخرى تتصل بالبيئة ومجالات أخرى تتحمل الأدوار فيها مؤسسات قائمة في الدولة قطعت شوطا كبيرا في مجالها واكتسبت خبرات تجعل الاعتماد عليها أمرا سهلا.
ومع كل هذه الإمكانات المتوافرة في الإمارات إلا أن الحقيقة الأكيدة هي أن الإمارات بحاجة لتأهيل كوادر إماراتية متخصصة للعمل في هذا المجال، فالدول التي أصبح لديها اليوم المتخصصون من أبنائها في مجال الطاقة النووية من الممكن أن تدرب وتمنح الغير خبراتها ويمكن الاستعانة بها لإدارة الأمور في بداية انطلاقة هذا المشروع في الإمارات لفترة زمنية لا ينبغي أن تطول وتمتد لسنوات طويلة، فحساسية المجال وارتباطه بملفات شائكة تحتم الاعتماد على مخلصين من أبناء الإمارات الذين تضمن الدولة من خلالهم منع أي تجاوزات قد تحدث مستقبلا.
وهو الدور الذي لابد وان تتحمل مؤسسات التعليم العالي المسؤوليات الأكبر فيه عندما ترشد خريجي الثانوية العامة وتوجههم لأهمية التخصص في هذا المجال الذي يتعدى كونه مصدراً للطاقة إلى أداة نحافظ بها على أمن الدولة القومي وسيادته واحترامه للقوانين والمواثيق الدولية، وهو المأمول والمنتظر.
