من يقف وراء تفجيرات مترو أنفاق موسكو المروعة؟ هل الخيوط الرئيسية لهذه الجريمة تمتد إلى القفقاز، أو خارج الحدود الروسية التي تحاول هي أن تعيث فسادا في قلب روسيا وفي دول الاتحاد السوفييتي السابق،.. ما هي الحلول التي يتعطش لها هؤلاء للوقوف بوجه من تسول له نفسه الاعتداء على الأمن الروسي.
بعد يومين على التفجيرات في مترو موسكو الذي سفك دماء المدنيين، عادت يد الإرهاب لتضرب من جديد. ودوّى في جمهورية داغستان الإسلامية انفجاران ضخمان أديّا إلى سقوط خمسين قتيل وجريح معظمهم من ضباط الشرطة.
الهجمات الإرهابية لم تبدأ اليوم ولا بالأمس، بل قبل سنوات عديدة، وحتى قبل الحربين الأولى والثانية. في السابق كان طابع الأعمال الإرهابية يختلف عما نراه في السنوات الأخيرة. كانوا يخطفون حافلات لنقل الركاب ويطالبون بفدية مالية مقابل الإفراج عن الرهائن.
لكن تكتيكات الإرهابيين تغيرت وأصبحنا نشهد اختطاف مستشفيات ومدارس ومسارح، بل مدن بكاملها، ناهيك عن نسف عمارات سكنية وقطارات وعربات مترو الأنفاق كما جرى مؤخرا في موسكو.
وبعد كل عملية من هذا النوع، يحصد العشرات وأحيانا المئات من القتلى والجرحى. والملفت للنظر أن الإرهابيين يستهدفون المدنيين الأبرياء والعزل من طبقات المجتمع الفقيرة ولا يستهدفون الأثرياء. أما بالنسبة لدوافع هذه الأعمال الإرهابية فهي بلا شك، إرعاب المواطنين وزعزعة الاستقرار والتحريض على النعرات العرقية والمذهبية.
ميدفيديف وبوتين صرحا بأنه، يجب ألا يسمح للإرهابيين بتحقيق أهدافهم الشريرة، كما لا يجوز إلصاق تهمة الإرهاب وقتل الأبرياء بالإسلام ، فالمسلم الحقيقي يهتدي بقوله تعالى: «أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا».
الرواية الرسمية الأساسية للتفجير الإرهابي المزدوج في مترو الإنفاق بموسكو الذي أدى عن مقتل عشرات الأشخاص تتحدث عن عملية دبرتها إحدى الجماعات الإرهابية المتواجدة في شمال القفقاز.
وتعتقد الدوائر الأمنية الروسية أن العملية الإرهابية قد تكون جاءت انتقاما من جانب الانفصاليين أو أقربائهم وردا على تصفية بعض زعماء الإرهاب في الآونة الأخيرة هناك.
وإلى ذلك يجري النظر في قصص واحتمالات أوسع تقول: إن مدبري العملية الإرهابية ربما كانوا من خارج روسيا. حيث أعلن أمين سر مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف بصريح العبارة، أن بعض منتسبي الدوائر الأمنية في جورجيا، جنوبي القفقاز، لهم اتصالات مع التنظيمات الإرهابية في شمال القفقاز الروسي.
ولم يستبعد وزير خارجية روسيا الاتحادية أيضا سيرغي لافروف أن تكون وراء التفجير المزدوج في محطتي المترو منظمات إرهابية تمارس نشاطها على حدود أفغانستان وباكستان وطرحت روايات تقول: ربما كان وراء العملية الإرهابية خصوم روسيا في الغرب ممن لهم مصلحة في تسويد صفحة السلطات وإثارة جو من التوتر في البلاد على أساس ديني وطائفي.
الاحتمالات جميعها واردة. كثيرون في روسيا وخارجها لا يحلو لهم وقوف روسيا على قدميها من جديد وتجاوزها لمرحلة يلتسين السلبية السابقة. ونجاحها في معالجة الآثار السلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
الإرهاب يختار ضحاياه أحيانا من الفتيات، حيث يستدرجهن إلى مصيدته مستخدما أساليب التضليل والتفسير المشوه للتقاليد، إضافة إلى إقناعهن بفقدان الأمل في الحياة والبحث عن الخلاص في العمليات الانتحارية.
الانتحارية جنات عبد الرحمانوفا، إحدى الانتحاريتين اللتين فجرتا نفسيهما في مترو الإنفاق بموسكو، قتل زوجها في عملية خاصة، بعد أشهر من زواجهما، وهي خُيرت، وفق قواعد المسلحين، إما أن تتزوج مسلحا آخر، أو تفجر نفسها وسط المدنيين الأبرياء. وفضلت الخيار الثاني.
