فتحت ثورة بركان يافيول في آيسلندا، بما سببته من شلل لحركة الملاحة الجوية في معظم مطارات أوروبا، وبالتبعية في العديد من المطارات في أركان الأرض الأربعة، الحديث مجدداً عن قضية التغيرات المناخية التي تجتاح العالم في السنوات الأخيرة، بفعل التلوث والاحتباس الحراري.

فقد باتت البيئة وما يعتريها من جور إنساني، واحدة من القضايا الكبرى التي تشكل تحدياً للبشرية في القرن الواحد والعشرين. فلم يعد الاهتمام بالأرض وما عليها من بحار وأنهار، ومصانع تنفث رمادها السام في الغلاف الجوي، ترفاً قاصراً على العلماء والباحثين، فالأمر وصل إلى كل بيت، باعتباره لا يخص أشخاصاً بعينهم وإنما هو شأن الجميع.

وفي خضم التأثيرات السلبية التي خلفها بركان آيسلندا على حركة الطيران وانتقال المسافرين عبر العالم، وما نتج عنه من خسائر مادية فاقت المليار دولار في أقل من أسبوع، دعا علماء إلى إجراء دراسات واسعة لتحديد ما إذا كان ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بالاحتباس الحراري، يمكن أن يؤدي إلى تزايد ثورات البراكين والزلازل والانزلاقات الأرضية وموجات المد العاتية أو ما بات يعرف بتسونامي؟!

ووفقاً لما نشرته صحيفة «غارديان» البريطانية فإن العلماء يرون أن (الزيادات الكبيرة في حرارة الجو في الماضي السحيق ربما كانت لها علاقة بالتغيرات التي حدثت في النشاط الجيولوجي). ورغم عدم اليقين فإن التغير المناخي المتوقع حدوثه خلال العقود المقبلة يمكن أن يؤدي إلى تغييرات جيولوجية مماثلة، غير أن العلماء يعتقدون أن هناك مؤشرات كافية لأخذ مثل هذا الخطر على محمل الجد.

بالطبع فإن العلماء لابد وأن يكونوا قد وضعوا في الاعتبار، ونحن نحتفل بيوم الأرض العالمي، الكوارث الطبيعية المتزايدة التي راحت تضرب في أنحاء مختلفة من العالم، وقد رأينا في الأشهر الأخيرة العدد المتزايد من الزلازل العنيفة التي راح ضحيتها مئات الآلاف من هاييتي مروراً بتشيلي وتركيا والصين أخيراً.

كما ان العواصف والرياح القوية المصحوبة بأمطار غزيرة، مرت بأكثر من بلد، وخلفت هي الأخرى مآسيها الإنسانية على البشر والحجر.

ومن هنا فإن قادة العالم الذين فوّتوا فرصة في محادثات المناخ التي نظمتها الأمم المتحدة في كوبنهاغن في ديسمبر الماضي لإنقاذ كوكب الأرض من الاحتباس الحراري، مدعوون لإعادة النظر في مواقفهم، خاصة الدول الصناعية الكبرى التي تخرج مصانعها يومياً ما يدمر البيئة ويهدد ملايين البشر والكائنات الأخرى على وجه البسيطة من ضرر.

فاتفاق اللحظة الأخيرة في قمة كوبنهاغن، لم يتضمن أي التزامات محددة بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وإن نصّ على تعهد البلدان الموقعة عليه بالعمل للإبقاء على حرارة الكوكب تحت حاجز الدرجتين مئويتين، مقارنة بفترة عصر ما قبل الثورة الصناعية وما تلاها من توسع في الصناعات.

الاتفاق، ورغم تضمنه تخصيص 30 مليار دولار على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة للدول الفقيرة لمواجهة مخاطر تغيرات المناخ، على أن ترتفع إلى 100 مليار دولار في عام 2020، يبقى رهن التطبيق.

ويحتاج من الدول الفقيرة والنامية ومنظمات المجتمع المدني لمواصلة الضغط على الدول الكبرى، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل فوات الأوان، حتى لا يصحو العالم على المزيد من الكوارث الناتجة عن تخريب الإنسان لبيئته والعبث مع الطبيعة وتحدي قوانينها، التي تثور البراكين، وتضرب الزلازل، وتفور البحار أمواجاً غاضبة.

tnh57@hotmail.com