عندما سئل الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد مؤتمر «الأمن النووي» الذي عقد في واشنطن الأسبوع الماضي بدعوة أميركية عن برنامج إسرائيل النووي العسكري، رد قائلا : «فيما يتعلق بإسرائيل لا أريد التعليق على برنامجهم»، غير أنه يأمل أن توقع إسرائيل على معاهدة حظر الانتشار النووي لكنه مع ذلك شدد على ضرورة فرض عقوبات على برنامج إيران النووي السلمي!

غير أن الرد الإسرائيلي جاء فوريا على لسان وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك بالقول : «لن يجبرنا أحد على التوقيع على تلك المعاهدة ضد مصالحنا».. هكذا بهذا التحدي لأميركا وللعرب وللعالم!

مؤتمر «الأمن النووي» إذاً يعقد تحت التهديد، وبالرغم من حضور أكثر من نصف الدول العربية لم يتضمن ولو تلويحا بالعقوبات على إسرائيل إذا لم توقع على المعاهدة مثلما وقع العرب.

ولم يتحدث المؤتمر عن تأمين الدول غير المالكة للسلاح النووي من التهديد النووي للدول المالكة، وإنما تحدث فقط عن منع «الإرهابيين» من الحصول على مواد نووية تشكل تهديدا، وعن عقوبات على بعض الدول غير المالكة للسلاح لمنعها من امتلاك الطاقة النووية بينما لم يتحدث عن إسرائيل المالكة للسلاح النووي.. فهل هذا مقبول ؟!

والمقبول الوحيد هو تحريم امتلاك السلاح النووي على الجميع، أو جعله حقا للجميع لإحداث التوازن بما يضمن عدم استخدامه، والأسلم للجميع هو «نزع السلاح النووي الشامل ومنع التهديد النووي».

والمعقول أيضا هو الشعار الذي انعقد تحته مؤتمر نزع السلاح النووي في طهران قبل أيام وهو «الطاقة النووية حق للجميع وامتلاك السلاح النووي حرام على الجميع».

ومن واشنطن إلى طهران، ومن طهران إلى نيويورك حيث سيعقد في مايو المقبل «المؤتمر الدولي لمراجعة معاهدة منع الانتشار النووي» يمكن أن تصب حصاد هذه المؤتمرات وتلك المبادرات لحماية الدول غير النووية من الدول التي تحتكر الأسلحة النووية، وليس لحماية أمن الدول النووية من الدول غير النووية!

هذا ممكن فقط، إذا كانت الدول الغربية الكبرى حقا تريد منع الانتشار النووي، وإذا كانت أميركا صاحبة الدعوة إلى «عالم خال من السلاح النووي» وإلى «الأمن النووي» جادة فعلا وذات مصداقية ولا تتعامل مع العرب والمسلمين غير المالكين للسلاح النووي بأسلوب، وتتعامل مع الكوريين المالكين بشكل بينما تتعامل مع إسرائيل بدلال يخالف كل الأشكال ويضعها رغم كل جرائمها الدولية كدولة فوق القانون!

فلا أمن نوويا في العالم عموما إلا بغياب التهديد النووي من كل العالم، ولا غياب لمثل هذا التهديد إلا بالنزع الشامل لكل أسلحة الدمار الشامل من الدول النووية التسع في العالم وعلى رأسها أميركا وروسيا مرورا ببريطانيا وفرنسا والصين، ونهاية بالهند وباكستان وإسرائيل وكوريا.

ولا أمن نوويا واقعيا في الشرق الأوسط في ظل هذا التهديد النووي من الدولة الصهيونية المالكة الوحيدة للسلاح النووي والتي لا تكف عن الحروب العدوانية والتهديد بها على جميع دول الشرق الأوسط العربية والإسلامية.

ولا أمن نوويا في العالم في ظل التهديد النووي للدولة الأميركية المالكة الأولى للسلاح النووي والمستخدمة الأولى للقنابل الذرية في العالم، لدولة عربية وأخرى إسلامية في الشرق الأوسط تمتلك الطاقة النووية ولا تمتلك السلاح النووي.

بينما إسرائيل التي تمتلك مئتي رأس نووية، والتي تحتل أراضي فلسطينية وسورية ولبنانية، والتي تقوم سياستها على العدوان والحروب، والتي ترفض التوقيع على معاهدة مع الانتشار النووي، هي من تتهم دولا عربية وإسلامية البرنامج بالخطر النووي على أمن دول الشرق الأوسط، وهي في الواقع من يمثل مصدر الخطر والتهديد الوحيد لأمن الشرق الأوسط.

في النهاية، لا أمن نوويا يمكن أن يقوم في الشرق الأوسط إلا بغياب التهديد النووي الإسرائيلي وذلك أولا بضغط عربي وإسلامي يجبر إسرائيل على توقيع معاهدة منع الانتشار وإخضاع مفاعلاتها النووية للتفتيش الدولي.

وإلا ثانيا بمنع امتلاك دول جديدة في هذه المنطقة للسلاح النووي، وإلا باعتماد مبادرة مصر «إعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من كل أسلحة الدمار الشامل» النووية والكيماوية والبيولوجية، وإلا بتجديد الدعوة إلى ما دعت إليه مصر وإيران معا في أغسطس عام 1975 في رسالة مشتركة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتأييد كل الدول العربية والإسلامية بإقامة شرق أوسط خالٍ من السلاح النووي.

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com