الانتخاب هو الاختيار الحر الذي يمارسه الناس لممثليهم في السلطة، وقد دخل المبدأ للعالم العربي في فترة الاستعمار بعد الحرب العالمية الأولى متأثراً بالتجربة الأوروبية والغربية بصورة عامة.
وقد مورست الانتخابات في ظل أوضاع استعمارية وأنظمة استبدادية، وأخرى ملكية تقليدية، وعلى الرغم مما شاب تطبيقها من سلبيات في فتراتها الأولى إلا أن القوى الوطنية والمثقفين رأوا أهمية استمرارها بهدف تقويمها، وأن وجودها أفضل من عدمه فقبلتها ومارستها وفي بعض الأقطار حققت نجاحاً نسبياً وكان ذلك الهامش مقبولاً.
سعى المثقفون لخلق وتطوير الوعي السياسي لدى المواطن لكي يكون اختياره سليماً إلا أن قوى الفساد واستخدام النفوذ والمال السياسي والتسلط قد أضر بمبدأ الانتخابات وتطبيقه في عدد من تجارب الانتخابات العربية سواء البرلمانية أو الرئاسية أو غيرها.
وساهم الجهل والأمية والقصور في الوعي السياسي في إجهاض العملية الانتخابية أو تشويهها، وفي كثير من الأحيان جاءت نتائجها مخيبة للآمال، ولم تساهم نتائجها في تطور الدول العربية التي مرت بتلك التجارب وفي كثير من الأحيان كانت نتائج الانتخابات محسومة ومعروفة قبل إجرائها ما عدا تجارب محدودة كانت حرة ونزيهة.
وكانت نتائجها إيجابية وهنا نود أن نتحدث عن الانتخابات فكرة وتطبيقاً، ولسنا مطالبون بتحديد تجارب بعينها حتى يرى هذا المقال النور، وتصل الرسالة للقارئ ونعتقد بأن لدى المواطن العربي قدراً من الوعي يدرك معه المعنى والمغزى لطرح مثل هذه الموضوعات وما تحتويه من أفكار ونقد.
وعندما نبحث في تاريخ الانتخابات العربية نجد مشكلات أساسية قد واجهتها خلال مسيرتها خلال الفترة الاستعمارية وبعد الاستقلال إلى اليوم.
ويمكن تحديد أهم تلك المشكلات فيما يلي:
أولاً: السلطة والانتخابات: لقد مارست السلطة على الأغلب أسلوباً لا ديمقراطياً في التعامل مع الانتخابات سواء في سن القوانين أو تطبيقها، فالسلطة في الحالتين كانت تريد نتائج انتخابية لصالحها سواء لبقائها أو للبديل القادم، وسخرت أجهزتها، وأموال الدولة لذلك الهدف ما عدا حالات استثنائية ومحدودة.
ثانياً: المال السياسي ودوره: لقد استخدم المال السياسي وبسخاء بطريق مباشر أو غير مباشر من قبل السلطة أو من قبل ميسوري الحال لشراء الذمم أو استغلال حاجة بعض الناس ليكسبوا أصواتهم في الانتخابات لصالحهم، وقد وصل مرشحون ونجحوا وكانوا ولا يزالون عالة على الانتخابات والديمقراطية في أدائهم ودورهم السلبي في مسيرة بلدانهم.
لقد مارسوا الرشوة بكل أنواعها وألوانها وبرروا للراشي والمرتشي فعلتهم وحققوا ما يريدون لأنهم سعوا إلى مكاسب سياسية واقتصادية، وكانوا معول هدم يتبنى مطالب شعبوية في معظمها على حساب المال العام ومصلحة الوطن.
ثالثاً: تزييف الانتخابات: عندما تشعر السلطات في بعض دولنا العربية بأن نتائج الانتخابات ليست لصالحها تلجأ إلى تزويرها ولديها من الوسائل بحكم السلطة لتوظيفها لذلك الغرض وهذه ليست ظاهرة عربية بل هي خاصية التصقت بدول العالم الثالث النامية والمتخلفة في التاريخ الحديث والمعاصر.
وهناك مشكلات أخرى عديدة عاشتها وتعيشها الانتخابات في العالم العربي. إن تاريخ السلطة في العالم العربي إما بالوراثة أو بالانقلاب على السلطة السابقة عليها، وفي الأنظمة التي استولت على السلطة بالقوة استحدثت أنظمة جمهورية لم تكتف بفترة حكمها الدستورية بل لجأت إلى تعديل الدساتير لتتيح لنفسها استمرار الحكم لفترات أخرى أو مدى الحياة.
لكن هذه المرة عن طريق صندوق الانتخابات بصياغة وتنفيذ أجهزتها وأموالها التي هي الأموال العامة للشعب. وبعض الدول العربية مرت خلال السنوات الأخيرة وتمر في وقتنا الحاضر في انتخابات لرئاسة الدول ولكن معظمها إن لم تكن كلها معروفة نتائجها قبل فرز الأصوات وقبل حتى إجراء الانتخابات.
ولدينا تجارب في العالم وبخاصة المتقدم لم تجر فيها عملية تعديل الدساتير قبل تلك الانتخابات لصالح الحكم ثم تجرى الانتخابات، وأهمها الانتخابات الأميركية التي جاءت برئيس أسود لرئاسة الجمهورية وهذا حدث كبير وتحول تاريخي لا يمكن أن يحدث مثيلاً له في العالم الثالث عامة والعالم العربي خاصة.
وهذا الأمر يطرح حقيقة الديمقراطية في هذه الدول لقد علمتنا تجارب الدول الثورية الجمهورية أن الدول الملكية والوراثية في الحكم قد حققت إنجازات تنموية ومناخاً وهامشاً ديمقراطياً أفضل بكثير من تلك الدول الثورية والجمهورية الشمولية والاستبدادية، وهذا تحول تاريخ حدث ويحدث في الواقع فإلى أين تتجه الانتخابات ونتائجها في دولنا العربية؟!
كاتب كويتي