لفتت انتباهنا دراسات نشرتها الصحف المحلية الأسبوع الماضي حول الوظائف في الإمارات، ومدى تأثرها بالأزمة العالمية، ففي الدراسة التي نشرها برنامج الإمارات لتطوير الكوادر المواطنة ذهبت الدراسة إلى أن 60؟
من موظفي القطاع الخاص في دولة الإمارات يتركون وظائفهم لعدم وجود إمكانية تطور في مجالاتهم المهنية والوظيفية، وتضيف الدراسة أن ثمة زيادة مستمرة في عدد الإماراتيين العاملين في الشركات الخاصة، لكن الأوضاع تزداد خطورة لعدم وجود تقدم وظيفي في هذه المؤسسات.
فالدراسة ربطت بشكل غير مباشر بين الأوضاع المالية في القطاع الخاص وإمكانية التطور الوظيفي لكل موظف، وما يتبع ذلك من تغييرات طبيعية في راتب الموظف والامتيازات التي يحصل عليها.
ما يعد مصدر قلق وخطورة على القطاع الخاص الذي قد لا يجد في الأيام المقبلة موظفين يقبلون بالعمل فيه، ويقبلون ببقاء أوضاعهم الوظيفية على حالها حتى إشعار آخر تكون فيه الشركات قد رتبت أوضاعها المالية التي تضمن استمرارها.
هذا النوع من الدراسات يعطي مؤشرات عامة لأوضاع سوق العمل وردود أفعال العاملين فيها، وإذا كانت الأزمة العالمية قد ألقت بظلالها على دول العالم كله بلا استثناء فليس غريباً أن تتأثر الإمارات بهذه الأوضاع وهو ما يفترض احتمال وصبر الموظفين على التغييرات التي اقتضتها الأزمة وصمودهم مع الشركات والمؤسسات التي يعملون فيها.
لا أن يرفعوا راية الاستسلام لمجرد عدم حصولهم على المزيد من الترقيات وعدم حصولهم على مكافآت مالية، فهذه المواقف تعكس سلبية أمثال هؤلاء الموظفين وتقلل الثقة فيهم، لأنهم خذلوا المؤسسات التي ينتمون إليها يوم لم تخذلهم، وربما تكون دافعاً للاستغناء عن عدد منهم ممن أظهرت الأزمة العالمية معدنه وأعمت بصيرته عن الحقيقة التي يتناساها.
لاسيما إن كنا نتحدث عن وافدين أتاحت لهم الإمارات من الوظائف والفرص المادية ما لم تتحه لهم دولهم. فإذا كان الموظفون في الدولة قد اعتادوا على السرعة في التنمية والتطور، فلا يفترض أن يطالبوا بالسرعة نفسها في الترقيات والحوافز. فمهما كانت أوضاع الشركات والمؤسسات هادئة ولم يطرأ عليها أي تغيير منذ بدء الأزمة العالمية.
إلا أن أوضاع الموظفين في الإمارات تبقى الأفضل من غيرها، وهو ما أكدته دراسة نشرتها شركة «جلف تالنت دوت كوم» التي قالت فيها إن الإمارات سجلت أعلى نسبة بين دول الخليج للوافدين الباحثين عن العمل بعد انتهاء خدماتهم، ما يعكس شعبيتها.
حيث يتردد الكثيرون في مغادرة الإمارات. فالترقيات والحوافز ليست كل شيء، بل إن استمرار المؤسسات والحفاظ على إنتاجيتها هو ضمان للفرد وللدولة على حد سواء.
maysa@mediaoffice.com
