دخول إدارة أوباما وبهذه اللهجة الشديدة، على خط قصة صواريخ «سكود» المزعومة؛ يثير الحيرة والتساؤل. من جهة هي تعترف بأنها ليست على يقين بدخول هذا السلاح من سوريا إلى لبنان.

«لم نتوصل إلى رأي قاطع»، كما تقول، في هذا الخصوص. من جهة ثانية، تعلن إدانتها «بأشد العبارات لأي عملية نقل» من هذا النوع. ولأن الأمر كذلك، فهي تحذر دمشق من «خطورة الخطأ في التقدير وما قد ينتج عنه من تصعيد».

لذا هي تدعو إلى «وقف تام وفوري لأي شحنات» من هذا النوع. ولإضفاء الطابع الدرامي على الموضوع، استدعت الخارجية الأميركية نائب رئيس البعثة الدبلوماسية السورية في واشنطن، للإعراب عن «قلقها»، جراء مثل هذا النقل «المحتمل» للسلاح.

إذا كان الموضوع مجرد «احتمال» غير مؤكد واستدعى كل هذه الحدّة في ردة فعل واشنطن، فما عساه أن يكون موقفها لو كانت القصة ثابتة ولا يدانيها شك؟ ضجّة غير مفهومة.

وربما مفتعلة، مثل موضوعها الذي افتعلته إسرائيل. إذا كانت واشنطن تخشى فعلاً من حصول تفجير عسكري كبير في المنطقة وأرادت قطع الطريق عليه؛ فإن تحذيرها أخطأ العنوان. كان يجب أن توجهه إلى تل أبيب وليس إلى دمشق. فحكومة نتانياهو هي التي تشحن الأجواء وتواصل التحرشات، لإشعال فتيل الحرب. خطابها يؤشر في هذا الاتجاه.

استفزازاتها اليومية والمتصاعدة، خاصة على حدودها مع لبنان، جعلت رائحة الانفجار، تفوح في المنطقة.

تحذير الآخرين من الأخطار ومن «عواقب سوء التقدير»، من دون أي إشارة إلى إسرائيل وسلوكها التصعيدي؛ من شأنه تشجيع هذه الأخيرة على التمادي في تلفيق الذرائع اللازمة لترجمة نواياها العدوانية.

يكفي أن تكون إسرائيل مصدر التسريب، لوضع الرواية في خانة التحريض والتمهيد للعدوان.

خاصة وأن واشنطن تقرّ بعدم تحققها من الأمر. وبالأخص، أنها تدري تماماً النوايا والألاعيب الإسرائيلية. حكومة نتانياهو تسعى إلى التفجير والتوريط، لتغيير المعادلة والأوليات. الأجدر بواشنطن، إذا كانت فعلاً رافضة، أن تقلع عن سياسة تطييب خاطر نتانياهو وقبل فوات الأوان.