اليوم يبدأ التطبيق الفعلي لزيادة أسعار البنزين التي أعلنت عنها أخيرا شركات النفط في الإمارات، وتأتي هذه الزيادة بعد امتعاض أفراد سعوا جاهدين لمواجهة هذه الزيادة من خلال تبنيهم دعوة لمقاطعة محطات تعبئة الوقود.
ومع احترامنا لهذه الحملة الشعبية التي عبرت عن عدم احتمالها المزيد من الارتفاعات في الأسعار إلا أننا نقول إن الدعوة لحملة من هذا النوع تتعارض مع مصلحة الاقتصاد الوطني، لأن الشركات لم تعد قادرة على تحمل الفروقات السعرية طالما أن الحكومة لم تتدخل ولم تتحمل تلك الفروقات أسوة بالدول المجاورة.
لا ننكر ارتفاع تكاليف الحياة بصورة عامة في الإمارات، لكن القبول بمستوى المعيشة المرتفع هنا أفضل من القبول بمستواه في دول أخرى لا تستقر فيها أسعار المواد الاستهلاكية، ولا رسوم وضرائب القطاعات الخدمية بل تبقى في ارتفاع مستمر دون أن يطرأ تغيير على مستوى دخل الفرد المنخفض.
الذي يحتمل أي زيادة تفرض عليه دون أن يملك تغييرها ولو تظاهرت الدولة كلها بأفرادها ومؤسساتها، ما يجعل من الزيادات في أسعار البنزين وغيرها من المواد وعلى فترات زمنية متباعدة أمرا يسهل احتماله من قبل سكان دولة الإمارات الذين يشكل المواطنون فيهم 15% فقط مقابل 85% من الوافدين من دول لا توفر بنية تحتية كالتي توفرها الإمارات.
ولا تتيح مواصلات عامة برقي ما توفره الإمارات تغني عن استخدام المركبات الخاصة، ولا تتيح رفاهية كالتي تتيحها الإمارات والتي جعلت أصحاب السيارات الفارهة يجوبون الطرقات والشوارع لساعات ترفيه لا يحسبون فيها حسابا للبنزين ولا لأسعاره المرتفعة.
ما يعني أن التضرر من ارتفاع أسعار البنزين أمر يمكن تجاوزه وعدم الوقوع تحت وطأته متى ما استخدم الفرد البدائل المتاحة له في قطاع المواصلات ومتى ما أحسن استخدام مركبته عن الأغراض التي لم تصنع لها والتي تستهلك جالونات بنزين في رفاه فرضه الإنسان على نفسه.
نعم تكاليف الحياة مرتفعة لكن مقابل ذلك هناك رواتب عالية وامتيازات تعليم وصحة وخدمات وبنية تحتية لم يحرم منها المواطن ولا الوافد.
فلماذا نعزز بيننا من خلال هذه الحملات ثقافة الاتكال، تلك التي لا يقابلها العطاء وتحمل المسؤولية والتكيف مع القرارات التي لا بد أن نبحث عن أسبابها ولو من باب مساندة ودعم الاقتصاد الوطني في قرارات سياسية لا شك في أنها لصالح الوطن والمواطن؟
نتمنى على الجميع التفكير بعمق قبل تبادل هذه الرسائل وقبل المشاركة في حملات تستهدف اقتصاد البلد. فالنفط هو ثروتنا وأموالنا التي تصب فيه هي استثمار لأبنائنا.
وان كان المواطنون أو الوافدون يفكرون في حملات تدعم أوضاعهم الاقتصادية فليطالبوا بدعم الحكومة لشركات النفط بدل المطالبة بمقاطعتها أسوة بدول الجوار وبدول أخرى، ففي الأول والأخير تبقى الشركات وطنية وتبقى محفظة الاستثمار لأبنائنا.
maysarashed@gmail.com
