في نفس اللحظة التي يخصصها نتانياهو لإطلاق تهديداته في كل صوب وبلغة عدوانية كاسرة؛ تسخو الوزيرة كلينتون على إسرائيل، بالمزيد من مفردات التطمين والتأكيد على قوة الالتزام الأميركي بأمنها وسلامتها والحرص على ازدهارها ومستقبلها.

خطاب وفي هذا الوقت بالذات، لا تضعه حكومة نتانياهو إلا في خانة الضوء الأخضر الجديد؛ للاستمرار في تماديها وتصعيدها العدواني. فهي لم تتراجع قيد أنملة عن خططها وسياساتها، لا في الاستيطان ولا في رفض التفاوض. بل هي ضربت بالمطالب، المتواضعة بكل حال، التي وضعتها الإدارة في هذا الخصوص؛ عرض الحائط.

بل هي تتعمد التصعيد وتحضير مسرح المنطقة لعدوان كبير. ومع ذلك، لم تجد واشنطن ما يمنع الإغداق على الدولة العبرية بالمزيد من الثناء وتطييب الخاطر. وما يستوقف هنا، ليس مخاطبة واشنطن لإسرائيل بهذه اللغة.

فهذا أمر عادي. والإدارة الأميركية، كغيرها من الإدارات السابقة، تعني ما تقول؛ عندما تتعهد بضمان كل ما يوفر لإسرائيل الأمان والتفوق والحماية.

مع ذلك ما يستوقف، كان توقيت الخطاب. نتانياهو، في كلمة له بمناسبة إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في الحروب؛ تحدث بلهجة استفزازية حربية فاقعة. استخدم لغة التهديد وال«تدمير»؛ مهدّداً «بسيف داوود» والويل والثبور.

الوزيرة، في المقابل، اغتنمت فرصة اقتراب الذكرى الثانية والستين لإقامة الكيان، لتتوجه إلى الإسرائيليين بكلمة أكّدت فيها أن الولايات المتحدة «لن يضعف لها عزم أبداً على حماية أمن إسرائيل وتعزيز مستقبلها».

التوقيت ليس صدفة. وتهديدات نتانياهو الجديدة، ليست مقطوعة أو معزولة عن سياق تصعيدي متواصل. كان آخره قرار الطرد، الذي يهدد مئات آلاف الفلسطينيين في الضفة بالترحيل. وقبل أيام كان التهويش ضد لبنان وسوريا.

تأكيد الالتزام الأميركي بأمن وحماية إسرائيل، موقف مألوف. وهو حقيقة ثابتة، أبعد ما تكون عن المجاملة ومهما وصل سوء التفاهم والتوتر أحياناً؛ بين واشنطن وتل أبيب.

لكن العودة إليه، فيما حكومة الجوارح تذهب في سياساتها العدوانية إلى حدود التهديد بتفجير المنطقة وفيما ذكرى النكبة تقف على الأبواب؛ فيها من الاستفزاز والسكوت عن عدوانية إسرائيل، ما لا يستحق غير الاستنكار والشجب.