بعد موجة الانتقادات التي وجهتها عدة عواصم اوروبية وكذلك الولايات المتحدة وموجة من بيانات الشجب والاستنكار الصادرة عن العواصم العربية لقرار اسرائيل بناء الف وستمائة وحدة استيطانية في القدس المحتلة وما تلا ذلك من سلسلة من المخططات الاسرائيلية لبناء وتوسيع المستوطنات مرت عدة اسابيع دون ان يطرأ أي تغيير على الارض حيث واصلت اسرائيل الاستيطان حتى الان، كما لم يطرأ اي تغيير في موقفها في عملية السلام حيث تجاهلت الحكومة الاسرائيلية مطالب الادارة الاميركية الخاصة باستئناف المفاوضات فيما تأجلت زيارة المبعوث الاميركي جورج ميتشل الى المنطقة وليعلن الرئيس الاميركي اخيرا - الاسبوع الماضي - ان عملية السلام الشرق الاوسط تواجه مصاعب حقيقية.
بعد كل هذا صمتت واشنطن والعواصم العربية والاوروبية ولم نعد نسمع شيئا مفيدا حول مصير جهود السلام او حول مواقف هذه العواصم ازاء هذا التحدي الاسرائيلي لارادة المجتمع الدولي او ازاء استمرار الانتهاكات الاسرائيلية للقانون الدولي واصرارها على مواصلة الاستيطان.
هذا الواقع الذي يدفع الشعب الفلسطيني ثمنه يوميا يثير تساؤلا حقيقيا حول جدية ومصداقية المواقف الدولية والعربية وفاعلية هذه المواقف ازاء عملية السلام وحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته على ترابه الوطني وما الذي تنتظره هذه العواصم حتى تتحرك بشكل جاد دفاعا عن الشرعية الدولية ودفاعا عن السلام والامن والاستقرار في هذه المنطقة.
وما يثير الاستغراب هو صمت اللجنة الرباعية الدولية وعدم تحركها لتطبيق رؤية المجتمع الدولي بشأن اقامة الدولة الفلسطينية وسكوتها على استمرار اسرائيل في وضع العقبات والعراقيل امام تحقيق «حل الدولتين».
إن ما يجب ان يقال هنا أن عامل الوقت يلعب لصالح اسرائيل التي تواصل تنفيذ مخططاتها الاستيطانية وتكريس احتلالها غير المشروع دون ازعاج عدا عن مختلف ممارساتها الاخرى مما يعني مراكمة المزيد من عوامل الانفجار في المنطقة في الوقت الذي يجب الا يعتقد فيه احد ان الشعب الفلسطيني وقيادته وقواه الوطنية سيبقى مكتوف الايدي ازاء ما يتعرض له من عدوان شامل يستهدف حقوقه ومقدساته. ووجوده على تراب وطنه.
ولذلك نقول أن هذا الصمت العربي والدولي لا يمكن أن يسهم سوى في تشجيع اسرائيل على المضيّ قدما في سياستها الرافضة للسلام وممارساتها اللاشرعية وفي مراكمة عوامل الانفجار فالاجدر بالولايات المتحدة واوروبا والعواصم العربية واللجنة الدولية المبادرة الى تحرك سريع وفاعل ينقذ المنطقة من تداعيات انفجار جديد ويمهد الطريق لارساء السلام والامن والاستقرار فلا يعقل ان يسلم العالم بابقاء السلام رهينة بالاطماع الاسرائيلية او أن يبقى امن واستقرار المنطقة رهينة للتطرف والتشدّد الاسرائيلي.
