وسائل التكنولوجيا أصبحت تساهم في رصد وقياس ردود الأفعال حول موضوع محدد، ومن تلك الوسائل رسائل خدمة «البلاك بيري»، ولو كانت الرسائل المرسلة كلها أو جلها ذات جدوى لما أقلقت مؤسسات جراء انتشارها، لكن المؤسف أن تلك الرسائل أصبحت وسيلة للانحراف بالرأي العام وتضليله.
ومن أمثلة تلك الرسائل الدعوة إلى مقاطعة شركات البترول ومحطات تعبئة الوقود كلها غداً احتجاجاً على رفع أسعار البترول ولدحر شركات البترول على حد تعبير المطالبين بالمقاطعة للبترول.
الملفت في تداول هذه الرسائل النصية أنها لم تتضمن أسباب زيادة أسعار البنزين والبدائل للبنزين لمن لا يرغبون في استخدامه كاقتراح استخدام وسائل المواصلات، ولم تتطرق للخسائر البشرية والمادية التي ستترتب على مقاطعة شركات البترول الإماراتية.
ولم تطلب تلك الرسائل من الحكومة دعم شركات البترول لتقلل من خسائرها بدل ترك العبء على المستهلك، الأمر الذي يؤكد حقيقة سطحية منشئ ومروج هذا النوع من الرسائل، أو عمق تفكيره وخبثه الذي قاده لتوجيه الرأي العام بصورة تتعارض مع مصالح الفرد ومصالح الاقتصاد الوطني.
الحياة أصبحت مكلفة والأسعار غالية لاسيما في ظل الأزمة العالمية وما نتج عنها من حظر في القروض وارتفاع نسبة الفوائد عليها بعد أن كانت ميسرة للفرد العادي، لكن تكاليف الحياة تركت ظلالها على شركات النفط التي أصبحت تتحمل أعباء فوق طاقتها.
ولا بد أن تزيحها عن كاهلها بدعوة المستهلك لتحملها طالما أن الحكومة لم تقم بدعمها كشركات أسوة بدول مجاورة، فلو كانت تلك الرسائل قد دعت الحكومة لتحمل التكاليف التشغيلية عن الشركات لكانت أكثر جدوى بدل توجيه رسائل تضرب تلك الشركات وتضرب أهم دعائم الاقتصاد المحلي.
كيف نقاطع شركات البترول وهي إماراتية 100% وتعد أهم مصادر الدخل القومي لدولة الإمارات؟ نقاطع من تقدم خدماتها بشكل يفوق ما تقدمه شركات مثلها في دول مجاورة أو أكثر تقدما وقدرة مالية؟
قرار الزيادة في أسعار البنزين لم يأت من فراغ، ولم تعمد إليه شركات النفط دون اخذ الموافقة عليه من السلطات العليا في الدولة والتي تنظم شؤون هذا القطاع وتدرك أن الاستثمار فيه سيعود مستقبلا بالخير على الإمارات وأبنائها. فهل طرحنا مثل تلك التساؤلات قبل المساهمة في نشر تلك الرسائل؟
