حين تقرر مصادر النفوذ في الولايات المتحدة أن تكون كلمة اسرائيل هي الأولى في أي خطاب سياسي فذلك شأن قد يتعلق بمنطقة محدودة من العالم قد لا تزيد على الأرض الواقعة تحت الاحتلال لكن حين تتبنى واشنطن النظرة الاسرائيلية في مجال الانتشار النووي فذلك امر تتعدى خطورته الاقليم الذي تقع فيه اسرائيل الى مستوى تهديد العالم كله .
وأمام العناد الاسرائيلي يرتبك الخطاب الأميركي فيما يتعلق بمساعي واشنطن للحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل لأن مخزون اسرائيل النووي يظل نقطة ظلامية في الخطاب الأميركي استنادا على مبدأ استنته اسرائيل لنفسها وهو الغموض النووي وما دامت قدرات اسرائيل النووية غامضة إذا لا يحق لاحد أن يناقشها ومن ثم تأتي المرحلة الثانية في الخطة الاسرائيلية الاميركية وهي محاصرة حقوق الدول في الاستفادة السلمية من الطاقة النووية.
فبينما اعلنت واشنطن في مؤتمر الامان النووي انها لن تهاجم دولا لا تحوز اسلحة نووية عادت فقالت على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون انها قد تشن حربا نووية إذا تعرضت لهجوم بيولوجي وهذا يتوقف على (تفسير) الهجوم البيولوجي بمعنى انهم لو وجدوا فأرا مصابا بمرض وبائي في زاوية منعزلة من الولايات المتحدة فهذا يبرر اختيار دولة لضربها نوويا وبينما يصرح روبرت جيتس وزير الدفاع أن ايران لا تملك قدرات نووية ولن تحصل عليها في القريب ، نجد تصريحا لمسؤول تشريعي يؤكد أن ايران على وشك صنع قنبلة نووية فكيف يقرأ العالم هذا التناقض وخاصة إذا اضفنا له المخزون النووي الاسرائيلي في خلفية الخطاب ؟
لقد عرضت ايران منشآتها للتفتيش ووقعت على معاهدة عدم الانتشار وتفاوضت وتتفاوض للحفاظ على حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية إلا ان واشنطن لا تسمع إلا بأذن واحدة هي الأذن التي تهمس فيها اسرائيل لتحرض الولايات المتحدة على شن حرب ضد إيران ولماذا لا يسمع العالم الرأي الآخر المتوازن ممثلا في الكلمة التي ألقاها معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية امس الاول من على منبر المؤتمر الدولي لنزع الاسلحة الذي التأم في طهران .
والذى قال فيه ان مواجهة انتشار اسلحة الدمار الشامل تعتبر مسؤولية مشتركة للاسرة الدولية داعيا الى البحث عن آليات جديدة لنزع الاسلحة ومحذرا من الركود القائم في موضوع نزع السلاح مما يبعث على القلق بالنظر الى عدم قدرة المجتمع الدولي على التوصل الى وجهة نظر موحدة مما يهدد الأمن والاستقرار العالميين .
وأمام رفض إيران وكوريا الشمالية للاستراتيجية النووية الاميركية الجديدة وإصرارهما على الدفاع عن مصالحهما فإن ذلك يعني ان العالم اقترب كثيرا مما يسمى بـ (حافة الهاوية) وهي النظرية التي تعتمدها الولايات المتحدة الاميركية مستعينة بالاوروبيين ومستجيبة لضغوط الاسرائيليين لاخضاع الدولتين كلتيهما واجبارهما على وقف برامجهما حتى لو كانت سلمية .
وحقيقة الامر ان المنطقة العربية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خاصة يجدون انفسهم امام مخاطر لم يصنعوها ولن يشاركوا في صنعها ومن حقهم كمصدر لمعظم موارد الطاقة العالمية أن ينصت اليهم العقلاء في هذا العالم ويأخذوا برأيهم حتى يصلوا بالمنظومة الدولية الى بر الأمان بعيدا عن الغوغائية الاسرائيلية والتناقضات في المواقف والتصريحات الأميركية وعلى الأوروبيين الذين جرتهم واشنطن الى حتفهم في أكثر من حرب ان يتبنوا هذه الطروحات العقلانية الصادرة من منطقتنا كمعنيين بالازمة .
