تضيء زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ، الى الولايات المتحدة الاميركية والمباحثات التي أجراها مع الرئيس اوباما ، وكبار المسؤولين في الادارة الاميركية ، والفعاليات الاقتصادية ، الى جانب مشاركته في اعمال قمة الأمن النووي ، اهتمام جلالته الملحوظ بتحقيق النهوض المأمول ، وفي جميع المجالات ، وخاصة الاقتصادية والتجارية ، ومن هنا ركزت هذه المباحثات على آليات تقوية العلاقات الثنائية ، والتعاون في مختلف المجالات ، ما يسهم في تعزيز الشراكة الاردنية - الاميركية ، ونقلها الى آفاق متقدمة ، لمصلحة الشعبين الصديقين.
لقد استطاع قائد الوطن ، وبنهجه العقلاني الوسطي المعتدل ، وبموقفه الداعم والمؤيد لتحقيق السلام الشامل وفق حل الدولتين ، ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار ، ان يجعل من الاردن واحة أمن ، وبوابة للاستثمار في المنطقة ، وهذا ما تأكد من خلال المصداقية التي يحظى بها جلالة الملك في واشنطن ، وعواصم القرار ، وكافة الدول الشقيقة والصديقة ، والمكانة التي يحتلها الأردن على الخريطة العربية والدولية ، إنْ لجهة تمسكه بالثوابت العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ، أو لجهة الاصرار على حل هذه القضية حلا عادلا ، كسبيل وحيد لتحقيق السلام المنشود ، وتحرير المنطقة من الارتهان للتطرف والارهاب الصهيوني.
وفي هذا الصدد ، فلقد تقرر تنظيم ندوتين برعاية جلالة الملك في الولايات المتحدة الاميركية ، لترويج الاردن استثماريا ، تعقد الاولى في واشنطن اليوم الاثنين ، والثانية في سان فرانسيسكو بعد غد الأربعاء ، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين الاميركيين بالبيئة الاستثمارية الاردنية ، سعيا لجذب المزيد من الاستثمارات الاميركية الى المملكة ، حيث سيتم خلال الندوتين المذكورتين تقديم عروض شاملة للفرص الاستثمارية المجزية ، والمزايا التنافسية الفريدة المتوفرة في الاردن ، الى جانب مقومات النجاح ، وفي مقدمتها الاستقرار السياسي والأمني وموقع الاردن الجغرافي المتميز ، والمرتبط بالعديد من الأسواق العالمية باتفاقيات تجارية.
وفي هذا الصدد ، نجد لزاما علينا التذكير بأن زيارات قائد الوطن ، والتي شملت العديد من الدول في القارات الثلاث: أوروبا ، آسيا ، اميركا الجنوبية ، اسهمت في تأطير التعاون مع هذه الدول من خلال عقد الاتفاقات ، التي تصب في مصلحة الاردن ، وتعمل على تطوير بنيته التحتية ، وخاصة في حقول نقل المياه ، والطاقة السلمية ، ونقل التكنولوجيا ، وجذب الاستثمارات ، باقامة المشاريع المشتركة ، والتي من شأنها اضافة الى توفير فرص العمل ، والحد من البطالة ، المساهمة في زيادة الدخل القومي ، ما يسهم في تحقيق نهضة وارفة الظلال.
ان جهود جلالة الملك المتواصلة ، وسعيه الدؤوب ، تدور حول عنوان رئيس واحد ، يتلخص بأن يبقى الاردن نموذجا يحتذى في المنطقة ، تقدما وتطورا ، وواحة أمن واستقرار وعطاء بلا حدود ، رغم قلة الموارد ، وشح الامكانات ، ومن هنا كانت رسالته للحكومة بضرورة تحقيق الاصلاح كرزمة واحدة كونه الرافعة الحقيقية لتحقيق النهوض المأمول والحفاظ على الطبقة الوسطى ، بصفتها الحاضنة للكفاءات والمهارات البشرية.
مجمل القول: تضمنت زيارة قائد الوطن الى واشنطن بعدين رئيسين: البعد السياسي ، والذي يدور حول ضرورة لجم المشروع الصهيوني لنزع فتيل الانفجار ، وذلك باجبار عصابات الاحتلال على وقف الاستيطان والتطهير العرقي ، واطلاق مفاوضات جدية ، تفضي الى حل الدولتين. والبعد الاقتصادي ، والذي يهدف الى الخروج من الوضع الاقتصادي الذي تمر به المملكة ، من خلال تطوير التعاون مع واشنطن ، وجذب الاستثمارات ، لاقامة المشاريع المشتركة لتحقيق النهوض المأمول.
قائد الوطن وهو يجوب دول العالم لدعم قضايا الأمة وتحقيق النهضة الوارفة الظلال ، يثبت انه القائد الذي لا يخذل شعبه وأمته.
