لاشك في أن الإعلان عمّن يتورطون في قضايا اختلاس أو استيلاء على أموال عامة بغير حق أمر محزن، سواء كان المتورط إماراتي الجنسية أو من جنسية أخرى، فالفساد أيا كانت جنسية المتورط فيه، يبقى فسادا ويبقى أداة تقتلع أجمل القيم والمبادئ في أي مجتمع ينتشر فيه.

ويقتلع الإخلاص والمهنية في العمل يوم يتسبب في إحباط يتأثر به الموظفون في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية الذين يرون المتورطين في الفساد من الأعلى رتبة والأكبر حظا منهم رغم كل ما يقومون به. الأمر الذي يطرح مسألة في غاية الأهمية لابد من مناقشتها والتحاور حولها لنعرف الأسباب التي أدت إلى التورط في الفساد، صغيرا كانت قضاياه أو كبيرة، وأسباب التورط فيه رغم كل الإمكانات المادية والمعنوية المتاحة للموظفين في مؤسسات الإمارات؟

وعند طرح هذه التساؤلات لا ينبغي الاعتقاد أن الفساد أصبح ظاهرة، فهو ما زال حالات شاذة، لكن وجود تلك الحالات القليلة لا ينبغي أن يبقينا بعيدين عن مراقبتها ومواجهتها قبل أن تنتشر فنفقد أجمل سمات مجتمعنا ومؤسساتنا. المجتمع الإماراتي من المجتمعات الثرية التي يرتفع فيها دخل الفرد عن نظرائه في دول أخرى لا تقل في إمكاناتها عن الإمارات، لكنها تدير شؤونها وفق اعتبارات أخرى.

والفرد في الإمارات تميز لأنه منح الأولوية في الحصول على احتياجاته من التعليم والصحة وفي الخدمات الأخرى التي جعلت الدولة محط أنظار العالم للإقامة فيها من قبل مختلف الشعوب.

والإمارات مقابل ذلك كله أغدقت بالخير على أبنائها وعلى من أقاموا فيها في سعي متواصل لسد الطرق على الباحثين عن الربح بسرعة، فقلدت من يستحق مناصب قيادية، ومنحتهم كل ما يليق بهم، ورغم تورط بعضهم في الفساد.

وهو ما يعني أن غياب القوانين التي تحاسب هذه الفئة وتضع إجراءات صارمة تجعلهم لا يتورعون عن التورط بها، وهذا من أهم الأسباب التي زادت مساحة الفساد في فترة زمنية وجيزة، وإيعاز جل الأمور إلى أشخاص محددين منحوا ثقة مطلقة كان سببا آخر. رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية منذ أيام، كشف عن وضع الهيئة لخطة مدتها 3 سنوات لتعزيز وتنمية الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية.

وكشف عن طرح الهيئة قريباً وثيقة مبادئ السلوك المهني وآداب وأخلاقيات الوظيفة العامة، التي تلزم الموظف «بعدم استغلال الوظيفة العامة لمصالح شخصية أو استغلال الموارد المالية بطريقة خاطئة لا تتناسب مع اللوائح والقوانين المعمول بها».

ولعل هذا النوع من الإجراءات والوثائق يضع حدا لتلك التجاوزات، لاسيما عندما يتم التعامل مع الإجراءات والوثائق كأمر واجب تقوم عليه مساءلة ومحاسبة. فما قطعته الدولة من أشواط وما حققته من نشاطات بات يسترعي الحفاظ عليه لا تركه رهن عابثين لا نعلم ما الذي يجب أن يقدم لهم بعد كل ما قدم لهم لينأوا بأنفسهم وبلدهم عن الفساد بكل صوره.

maysarashed@gmail.com