حققت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني للولايات المتحدة الاميركية الاهداف التي وضعت من أجلها والتي لم تقف عند حدود مشاركة جلالته في مؤتمر الأمن النووي الذي شكلت المشاركة الملكية فيه اشارة واضحة على الدور المهم والحيوي الذي ينهض به جلالته على الصعيدين الاقليمي والدولي وما يتمتع به من احترام وتقدير في العالم أجمع نظراً لانحيازه الحاسم والقاطع لثقافة السلام والحوار ورفضاً للحلول العسكرية وثقافة القوة التي ما يزال المتطرفون الحاكمون في دول عديدة.

وعلى رأسها اسرائيل يؤمنون بها كطريق لحل الخلافات واسلوب للسيطرة على اراضي الغير بالقوة واستعباد الشعوب وقهر ارادتهم, بل ان الزيارة شكلت فرصة أمام الدبلوماسية الاردنية التي يقودها جلالته شخصياً لاعادة التأكيد على علاقات الصداقة التقليدية التي تربط الاردن بالولايات المتحدة الاميركية وبحث السبل والمقاربات الرامية الى الارتقاء بها في مختلف المجالات والاصعدة وبخاصة على الصعيدين التجاري والاقتصادي والاستثماري في الوقت ذاته الذي يثمن فيه الاردن وجلالة الملك ما تقدمه واشنطن من مساعدات للخطط التنموية والتحديثية الاردنية..

واذ حرص جلالة الملك على الالتقاء بكل الوان الطيف السياسي والتشريعي والاعلامي الاميركي كما المشاركة في حوارية بمجلس شيكاغو العالمي والالتقاء برجال اعمال اميركيين في نشاط حثيث ودؤوب لشرح وجهة النظر الاردنية والعربية وترويج الاردن اقتصاديا واستثماريا ولفت النظر الى البيئة الاستثمارية الاردنية الجاذبة والبنية التحتية والمتطورة لخدمة المستثمرين في مختلف القطاعات.

ناهيك عن البحث المعمق في مجالات التعاون الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات المتبادلة بين القطاع الخاص الاردني والاميركي فان لقاء جلالته مجلس التحرير في صحيفة شيكاغو تربيون كان كاشفا وواضعا الامور في نصابها ليس فقط في تحذيرات جلالة الملك امام مجلس هذه الصحيفة ذات التأثير والنفوذ الواسعين في محيط الولاية التي تتبعها وايضا على الساحة الاميركية بان الثقة في عملية السلام آخذة في التراجع وانما في تفنيد المزاعم والتضليل الاسرائيلي بعدم وجود شريك فلسطيني اضافة الى حث جلالته على دور اميركي جاد وفاعل مع التنويه بالتزام الرئيس الاميركي باراك اوباما بحل الدولتين .

من هنا جاء تأكيد جلالته امام مجلس تحرير شيكاغو تربيون كما في حوارية مجلس شيكاغو العالمي على التزام الدول العربية بتحقيق السلام الشامل مع اسرائيل على اساس انسحابها من جميع الاراضي العربية المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني ليضع الامور في نصابها الصحيح وليكشف بان الكرة في ملعب المجتمع الدولي واسرائيل خصوصا بان الوقت قد حان لادراك حقيقة الاوضاع في المنطقة وبخاصة ان الثقة في عملية السلام آخذة في التراجع بسبب عدم تحقيق التقدم المطلوب في عملية السلام وان المشكلات السياسية في المنطقة قنبلة موقوته تنتظر الانفجار.

جملة القول ان جهود جلالة الملك المتواصلة لشرح المخاطر الجدية التي تتهدد عملية السلام وتصريحاته التي لاقت اهتماما سياسيا ودبلوماسيا واعلاميا لافتا سواء في الكونغرس بمجلسية الشيوخ والنواب ام مع لجنة اصدقاء الاردن كذلك في الحوارية ولقاء مجلس تحرير شيكاغو تربيون انما تعكس حجم وطبيعة المهمة النبيلة التي ينهض بها جلالته في خدمة قضايا الامة العادلة وبخاصة في فلسطين كذلك في ترويج الاردن اقتصاديا واستثماريا ليس فقط في التأشير على البيئة الاستثمارية الجاذبة في بلدنا وانما ايضا في التأكيد على ان مستقبل الاردن يرتكز على الاصلاح وتقوية الطبقة الوسطى على طريق بناء الاردن النموذج الذي يسعى جلالته الى تكريسه في المنطقة وبخاصة اننا قطعنا شوطاً طويلا في هذا الطريق.