نبدأ من النقطة التي توقفنا لديها يوم أمس وهي أن الكشف عن تورط إماراتيين في قضايا الفساد أمر مؤلم ومحبط لدرجة كبيرة تفوق الأمر نفسه فيما لو تم الكشف عن متورطين بالفساد من جنسيات أخرى.
فالإماراتي مسؤولاً كان أم غير مسؤول يواجه اليوم طوفان خلل التركيبة السكانية، وعدد المواطنين مهما زاد يبقى الأقل مقابل الأعداد الغفيرة من الجنسيات الأخرى، وهؤلاء المواطنون غالبيتهم من الفئات الشابة التي يفتر ض ان تعتمد عليهم الدولة في خططها، فتبدأ ذلك مبكراً بتعليمهم وتوفير وسائل الرأفة لهم ولأسرهم، وصولاً إلى الارتقاء بها في وظائف ومناصب يفترض ان تجعلهم هم الأكثر حفظاً واحتراماً لمصالح الدولة وأموالها لا مد اليد عليها والاستيلاء عليها.
فالإماراتي الذي يقوم بذلك يسبب إحباطاً لدولته التي منحته الثقة، ويتراجع بالثقة التي منحت إياه ويجعل الطامعين يلتفون لأخذ المزيد من حقوق وامتيازات مواطنته، لاسيما وهو لم يحرم من شيء ليضطر إلى التورط في الفساد حتى وان كنا نعتقد انه ليس للفساد مبرر مهما كانت الحاجة لأنه يعارض أديان ومبادئ تربت عليها شعوب العالم وأصبحت تصنف الفساد في المؤسسات الحكومية على انه اعتراف بالمتورط فيه بأنانيته وعدم ولائه لدولته؟ لأن الأمر لو كان خلاف ذلك لما وقف في صفوف المتورطين في الفساد.
أحاديث المجالس اليوم في الإمارات تدور في غالبيتها عن الفساد؟ وكيف يتم التورط فيه؟ وكيف يمكن تجاوزه والبعد عنه؟ وغالبية الأفراد تجمع على انه لا مبرر يدفع بالموظفين صغاراً وكباراً يدفعهم للفساد في دولة وفرت وقدمت كل شيء لأبنائها ولغير أبنائها.
فالفساد عندما يستشري في دولة أخرى فذلك لأن الحكومات فيها تلتهم الأخضر واليابس ولا تترك لشعوبها إلا الفتات؟ لكن الأمر هنا مختلف، ولأنه مختلف لابد وان تكون مساءلة المتورطين في الفساد مختلفة وقاسية وان آلمنا ذلك.
التحقيق في قضايا الفساد لا يجب ان يكون شكلياً وعلى مستوى إدارات محلية فحسب، ولا يجب ان يكون مقتصراً على عدد وعلى فئات معينة يتم التغاضي فيها عن عدد من الشخصيات المهمة، بل انه يتطلب إجراءات حاسمة تحاسب كل من يحصل على مكتسبات بطريقة غير مشروعة أو من يتلاعب بأموال اؤتمن عليها دون النظر إلى جنسيته أو مركزه أو مكانته الاجتماعية، وهذا الأسلوب قد يكون الأمثل في ملاحقة المتورطين في الفساد قبل ان يستشروا في صفوف الموظفين؟
وقبل ان يقضوا على مبادئ المجتمع الذي ربى أبناءه على غنى النفس والصدق والأمانة، فإن ذهبت المبادئ ذهب معها كل شيء وحينها يصعب على الدولة ان تثق في كثير من الأفراد فيها سواء من كان من أصحاب الحلال أم من خان تلك الأمانة!
