نقلت الصحف المحلية خلال اليومين الماضيين تصريحات رئيس ديوان المحاسبة في الإمارات الدكتور حارب العميمي الذي يتولى مسؤولية أهم الأجهزة الاتحادية المعنية بمراقبة المؤسسات الاتحادية وأدائها المالي لوضع حد لأي تجاوزات لا يمكن أن يخلو منها مجال من المجالات حتى وان كانت الإمارات.
فالأخطاء المالية التي تقع سهواً أو التي تقع عمداً، والتجاوزات التي تأخذ صوراً للفساد لا يخلو منها أي مجتمع أياً كانت درجة الأمانة في أفراده فطالما وجد أفراد، وطالما وجد مال فالفساد متوقع لكن أسبابه ودرجته تتفاوت بتفاوت المجتمعات التي يتواجد فيها وبالمؤسسات التي تحول دون انتشاره.
أبرز ما جاء في تصريحات رئيس ديوان المحاسبة الإماراتي هو إحالة القضايا التي تورط موظفون فيها بالفساد إلى النيابة العامة، فالإحالة إلى النيابة العامة تؤكد ضلوع موظفين في بعض الجهات الخاضعة لرقابة الديوان في عمليات فساد تتصل بالاستيلاء على المال العام أو تسهيل الاستيلاء عليه بواسطة الغير دون وجه حق.
وإحالة ملفات الفساد إلى النيابة العامة تدل على أن الموظفين العاملين في ديوان المحاسبة لم يقدموا على خطوة كهذه إلا بعد عمليات دقيقة تم من خلالها الفحص والتدقيق على الملفات قبل تسليمها للسلطات العليا في الدولة وقبل أن تأخذ مجراها القضائي، ما يعني أن الفساد موجود والعابثين بمصالح الدولة أيضاً موجودون رغم كل ما حظوا وما يحظون به!
الكشف عن الفساد من مهام ديوان المحاسبة وقد لا يكون الكشف عنه بالأمر الجديد بعد الإعلان عن حالات سابقة ثبت تورطها في الفساد، لكن الجديد هذه المرة في موضوع الفساد هو الإعلان عن إحالة ملفات أولئك الموظفين في المؤسسات الاتحادية إلى النيابة العامة، ما يعني أن صناع القرار في الدولة .
مؤيدون لمثل هذه الإجراءات وما تقتضيه من رقابة وشفافية ومحاسبة قبل أن يستشري الفساد وصوره في مؤسساتها الاتحادية التي يفترض أن تنشغل بترشيد إنفاقاتها وتوجيهها في المجالات اللازمة لا التلاعب بتلك الأموال والتأثير سلباً على خطط التنمية التي تتطلع إليها الإمارات بطموحات كبيرة لا يمكن أن تتحقق بوجود فاسدين يستولون على المال العام ويسهلون لغيرهم الاستيلاء عليه بغير وجه حق.
الكشف عن الفساد في مؤسسات شابة لم يتجاوز عمرها الأربعين عاماً، هي عمر الاتحاد أمر مؤلم، ولاسيما أن تورط بعض أبناء الوطن فيه أشد إيلاماً وقهراً لكن استمرارية تلك المؤسسات في برامجها، والحفاظ على العهود التي ألزمت الإمارات بها نفسها قبل الآخرين، والمبادئ التي بنيت عليها هذه الدولة لا ينبغي أن تترك مجالاً للتلاعب بالأموال العامة أو الاستيلاء عليها.
