كنت في زيارة أحد أصدقائي بمنزله عندما فوجئ باختفاء كتاب القراءة الخاص بنجله الطالب في المرحلة الابتدائية، وعندما أعياه البحث عن الكتاب أبدى لابنه التعاطف ووعده أن يعفيه من العقوبة إذا كان فقد الكتاب بسبب الإهمال أو تعمد إخفاءه، بشرط أن يكون صادقاً.
وعندما تأكد الابن من صدق الوعد اعترف بوضع الكتاب في سلة المهملات لأنه يكره الواجبات، وحرص والده على الا يعاقبه على فعلته تأكيداً لمصداقيته وبرهاناً عملياً على عدم الخلف بالوعد، ولكنه في الوقت نفسه يريد عقابه ليشفي غيظه، وما هي إلا دقائق عندما ضايق الطفل شقيقته الصغرى فبادر الأب إلى ضربه!!
هذه الواقعة تشبه الحملة التي تشنها الولايات المتحدة تحت ستار مكافحة الإرهاب النووي، ووجه الشبه أن العالم لم يضع حتى هذه اللحظة تعريفاً للإرهاب، وبالتالي لم نعرف هل تخشى وصول السلاح النووي إلى دول إسلامية أخرى غير إيران؟ هل تخشى القاعدة كتنظيم؟
والسؤال الأهم، ألا يمكن تسمية ما تقوم به الدولة العبرية في فلسطين العربية إرهاباً يستوجب مراقبة إنتاجها النووي؟ ألا يستوقف العالم رفضها المتكرر التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي؟
بلى، هو إرهاب ولكن تمارسه دولة منذ زمن، ولكن جاء وقت المخاوف من أن يستخدمه الغير. منذ أسابيع قليلة قامت الدنيا ولم تقعد بعد، عندما أعلنت إيران البدء بإنتاج وقود مخصب بنسبة 20%، رغم التأكيد على الأهداف السلمية لمضاعفة هذا النوع من الإنتاج، وظهرت التحذيرات من دولة الكيان الصهيوني تدعو إلى فرض الرقابة والعقوبات على إيران خشية استخدام هذا الإنتاج في أغراض عسكرية ضدها.
لو نجحت الإدارة الأميركية في تعبئة الرأي العام العالمي ضد الإرهاب النووي، والمقصود به استخدام تنظيم القاعدة القنبلة النووية في الاعتداء على أهداف أميركية، فلن تنجح في تغيير نظرتنا للكيان.
ولو نجحت في إقناع العالم بضرورة التخلي عن العنف عامة والأسلحة النووية خاصة في حل النزاعات فلن تنجح في وقف الاعتداءات الصهيونية على أبناء فلسطين لأنها تفعل ما فعله صديقي بابنه، تساعد دولة الكيان على البقاء، ولا تغض الطرف عن الاعتداء على الفلسطينيين بسبب كفاحهم ضد المغتصب، بل تفعل ذلك لأنهم يمارسون الإرهاب.
ألا يستوي الإرهاب سواء صدر من أفراد أو تنظيمات أو حتى دول؟
