عندما قرر القادة العرب في قمة سرت العربية في مارس الماضي، تأجيل قراراتهم القوية أو الحاسمة إلى القمة الثانية غير العادية في سبتمبر المقبل، تحديداً للموقف العربي من مصير عملية السلام.

وبالتالي من إسرائيل التي ترفض القبول باستحقاقات السلام وتمارس كل أشكال العنصرية والإرهاب والإجرام في خرق مباشر للقانون الدولي والإنساني.

وكذلك من الولايات المتحدة التي ألزمت نفسها بالتوصل إلى ذلك السلام وفق خطة خارطة الطريق الأميركية، التي تبدأ بوقف الاستيطان الصهيوني وتنتهي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبإقامة الدولة الفلسطينية على حدود يونيو 67 بما فيها القدس في إطار ما يسمى بحل الدولتين.

فلقد كان التبرير هو أن العرب بعد أن اتضح لهم بما يكفي أن إسرائيل لا تريد السلام معهم وإنما فرض الاستسلام عليهم، بدليل أنها تمارس العدوان والتهديد بالحرب.

وأنها لا تريد استئناف المفاوضات للتوصل إلى تسوية سلمية بدليل أنها لا تريد وقف الاستيطان، يريدون إعطاء الإدارة الأميركية والرئيس أوباما الفرصة الكافية حتى سبتمبر المقبل لتحديد موقفها النهائي الواضح حول مخالفات إسرائيل لخطة خارطة الطريق الأميركية الأصل والدولية الإجماع.

وتحديد خطوتها التالية حول ما إذا كانت ستجبر الإسرائيليين على تطبيقها مثلما أجبرت الفلسطينيين على قبولها، أم ستتقدم بخطة تسوية جديدة لإنقاذ ما يسمى بعملية السلام الأميركية من الموت، أم سترضخ أخيرا للضغوط الإسرائيلية على أميركا والصهيونية من داخل أميركا على الإدارة الأميركية.

هذا فيما كانت الإدارة الأميركية والحكومات الأوروبية تعلن خلافها مع الحكومة الإسرائيلية وسياسات نتنياهو، خصوصا حول ممارسات إسرائيل الإجرامية وحول استمرار عمليات الاستيطان غير المشروعة في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.

والآن، ليس هناك ما هو أوضح من الصورة الماثلة أمامنا الآن لحسن قراءتها، وربما تكون قراءة الصور أسهل بكثير من قراءة النصوص، سواء على من لا يعرفون القراءة أو على من يحسنون القراءة، سواء من العرب أو من المسلمين.

فها هو الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد مرور أكثر من عام على رئاسته، وعلى إعلانه في خطاباته الانتخابية وما بعدها، وفي رسائله إلى العالم العربي والإسلامي بأن السلام في الشرق الأوسط هو مسألة أمن قومي أميركي، وأن تحقيق سلام عادل وشامل للصراع العربي الإسرائيلي عبر المفاوضات هو من أولويات إدارته الجديدة.

وأن السلام الذي يتطلع إليه يقوم على دولتين فلسطينية وإسرائيلية على فلسطين التاريخية، يعلن لكل من يهمه الأمر قبل يومين فقط، أنه محبط لأنه لا أمل لديه يذكر في التقدم السريع الآن نحو السلام في الشرق الأوسط..

مضيفاً أنه لن يحاول فرض أية حلول أو خطة تسوية على الطرفين، مبررا ذلك الإحباط بأن الطرفين مازالا على عدائهما القديم وغير جاهزين للسلام، وفي هذه الحالة فإن إدارته لن يكون بمقدورها فرض الحلول.. هكذا!

وبهذا الإعلان الصريح يكون الرئيس الأميركي أوباما قد أعلن فشله المبدئي فيما وعد به تجاه قضية السلام في الشرق الأوسط، وهو الذي أثار الأمل حينا وأثار الجدل أحيانا حول ما إذا كان يريد تحقيق السلام العادل لكنه لا يستطيع.

وأنه ربما يستطيع مخالفة السياسة الأميركية السابقة القائمة على الانحياز الأعمى والتأييد المطلق لإسرائيل، لكنه لا يستطيع الضغط على إسرائيل، وأنه سواء يريد أو لا يريد، سيكون مثله مثل جل الرؤساء الأميركان تتحكم إسرائيل والصهاينة في قراراتهم ليس على حساب المصالح العربية والإسلامية فقط، بل على حساب المصالح الأميركية وعلى حساب الأمن القومي الأميركي ذاته..

فالأمن القومي الذي أعلن أوباما أن السلام في الشرق الأوسط هو جزء منه، لا يهدده في الواقع ولا يورطه في الحروب ضد العرب والمسلمين، خصوصا في العراق أو في أفغانستان التي أفلست الاقتصاد الأميركي أو حتى ضد إيران، أحد سوى السياسة العنصرية العدوانية الصهيونية لإسرائيل، ولا يقزمه أمام العالم العربي والإسلامي إلا دور الإدارات الأميركية الملتزم

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com