تثبت إسرائيل يوميا ، أنها دولة مارقة ، خارجة عن كل المبادئ والأسس الدولية ولا تحترم ايا من التعهدات والاتفاقيات والجهود التي تشكل الحد الأدنى من التعاون الدولي المطلوب للحياة على هذا الكوكب.

أمس فقط ، قدمت إسرائيل عدة مواقف تثبت عدم احترامها أو احترامها لكافة أسس العلاقات الدولية ، فهي رفضت تماما الالتزام بأية معاهدة دولية لمنع انتشار الأسلحة النووية كما أفشلت مؤتمر برشلونة الأوروبي - الأوسطي حول المياه بسبب محاولتها فرض نص نهائي يتجاهل احتلالها للأراضي والموارد الفلسطينية.

هذه المواقف الثابتة للدولة المارقة والمستمرة منذ إنشاء دولة الاحتلال بدأت توضح الصورة الحقيقية لهذه الدولة في العالم الذي بات يرفض هذه التصرفات ويشترك في جهود عابرة للقارات لمواجهة وفضح الممارسات الإسرائيلية ، ولكن التحدي الحقيقي لا يزال في منع إسرائيل من مواصلة محاولتها التآمرية فرض الاحتلال على الأراضي الفلسطينية من خلال استمرار الاستيطان ونهب الموارد والاعتداء على المقدسات وأخيرا اللجوء إلى خيار الطرح لعشرات الآلاف من الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم في الضفة الغربية وهو الإجراء الذي يتناقض تماما مع كافة اسس ومبادئ العملية السياسية في المنطقة والتي أفضت إلى توقيع اتفاقيات سلام مع السلطة الفلسطينية ومع الأردن بالتحديد.

قيام الحكومة الأردنية باستدعاء السفير الإسرائيلي وتسليم مذكرة شديدة اللهجة ضد القرار الإسرائيلي هو واحد من الإجراءات السياسية التي سيتخذها الأردن لمواجهة هذا التصعيد الذي يشكل عدوانا حقيقيا على حقوق الشعب الفلسطيني في إنشاء دولته المستقلة ، فقد بينت المذكرة أن القرار يشكل خرقا صارخا للقوانين والاتفاقيات والشرائع الدولية والإنسانية كافة وخرقا فاضحا لالتزامات إسرائيل بوصفها القوة القائمة بالاحتلال على الأراضي الفلسطينية وهو باطل قانونيا ومنعدم حكما.

ما يثير القلق ايضا هو أن السياسات الإسرائيلية باتت تؤدي إلى سحب مخزون التصميم الذي ابداه الرئيس الأميركي باراك أوباما في تحقيق السلام في المنطقة ، حيث عبر أوباما في تصريحاته الأخيرة عن عدم أمله في التوصل إلى سلام قريب في المنطقة وهذا التصريح خطير ومؤسف وربما يعطي لإسرائيل الفرصة للمزيد من التنصل من مسؤولياتها السياسية والمضي قدما في سياسة الاعتداء على حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني والمنطقة استنادا إلى الانسحاب الأميركي من مواصلة الجهد المطلوب دوليا.

قرار الترانسفير ليس وليد اللحظة بل هو جزء من مخطط إسرائيلي مبرمج للقضاء على حقوق الشعب الفلسطيني وتصفيتها من خلال التمادي في الاعتداءات على الحقوق التاريخية والمقدسات العربية والإسلامية وهذا ما يضع مسؤولية كبيرة على كافة الدول العربية لدعم الموقف الفلسطيني والأردني المتكامل لمواجهة القرار الإسرائيلي الأخير وكافة السياسات الاسرائيلية الأخرى التي تهدف لتصفية الحقوق الفلسطينية.