من المهم جداً أن يحيل ديوان المحاسبة ملفات قضايا استيلاء على المال العام إلى النيابة العامة التي تبين من خلال عمليات الفحص والتدقيق التي نفذها الديوان خلال العام الماضي ضلوع موظفين في بعض الجهات الخاضعة لرقابة الديوان في عمليات فساد تتصل بالاستيلاء على المال العام أو تسهيل الاستيلاء عليه بواسطة الغير دون وجه حق.

الديوان وفق رئيسه أكد أنه ماض في ممارسة اختصاصاته الرقابية بدعم وتأييد تام من السلطات العليا وقد تم تحويل هذه القضايا إلى النيابة العامة بعدما ثبت من واقع التحقيقات والتقارير الرقابية المدعومة بالمستندات والوثائق ما يؤكد استغلال أولئك الموظفين لمناصبهم في الاستيلاء على المال العام بغير حق ومن دون سند القانون.

مشيرا إلى أن الديوان سيبذل كل الجهود الكفيلة بتأكيد حرمة المال العام والمحافظة على نزاهة الوظيفة العامة بما يتوافق مع الجهود والإجراءات الحازمة التي تتخذها الحكومة لمحاربة كافة أشكال الفساد والاحتيال وخيانة الأمانة والمحافظة على المال العام في مؤسسات القطاع الحكومي.

نتفق تماماً مع ما ذهب إليه ديوان المحاسبة ونؤكد على ضرورة ليس محاسبة الفاسدين فحسب بل لا بد من التشهير بهؤلاء الذين أباحوا المال العام وخانوا الأمانة التي حملوا إياها، يتبع التشهير استرداد ما سرقوه واختلسوه ومعاقبة من قصر في مسؤولياته، فالملاحظ غياب هذا الخط خاصة في المؤسسات الاتحادية.

ولا نسمع بخطط التطهير والتنظيف إلا في بعض الحكومات المحلية، الأمر الذي ساعد الفاسدين أن يستمروا في غيهم ويبالغوا في الإساءة إلى الوظيفة وما بين أيديهم من المال العام سواء بالفساد المباشر أو بالصمت على أخطاء أدت إلى النتيجة نفسها وهي ضياع المال العام.

نتمنى وقد زاد عدد هؤلاء الذين باعوا القيم وراحوا يلهثون وراء المال أن يكون هناك ما يردعهم ويعيدهم إلى الصواب وأن يكون ما يصيبهم من تشهير ومحاسبة ومعاقبة دروسا وعبرا لغيرهم من ضعاف النفوس.

نطالب وقد استشرى هذا الوباء في بعض الدوائر والمؤسسات بهذا الشكل وأصبح الفساد عنوانا لها، والفاسدون ماضون في فسادهم ماليا كان أم إداريا أن تقود الحكومة حملة وطنية واسعة ضد الفساد والفاسدين وتحكم الرقابة على تصرفات بعض المسؤولين التي تأخذ أشكالا كثيرة وأبعادا متعددة، بعضها يضيع المال العام بفعل مباشر وبعضها تؤدي إلى النتيجة ذاتها.

بصراحة ومن غير مبالغة لو أمرت السلطات بفتح ملف الفساد المالي والإداري في بعض المؤسسات لخرجت بما يشيب الرأس ويعلم الله كم سيكون عدد الرؤوس التي تكون قد حان قطعها.

fadheela@albayan.ae