هناك قرارٌ لبناني على أعلى المستويات بأن تكون العلاقة بين لبنان وسوريا في أحسن حال، وحين نقول أعلى المستويات فهذا يعني رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والحكومة ورئاسة مجلس النواب والنواب.
هذه العلاقة تمر بمرحلة جديدة بكل ما للكلمة من معنى، وهي مرحلة تطوي أكثر من نصف قرن من العلاقة الملتبسة، فقبل الحرب لم تكن هناك علاقة ديبلوماسية بين البلدين، وبعد الحرب صار هناك وجود عسكري سوري في لبنان انعكس تأثيراً على الحياة السياسية فيه.
اليوم اختلف الوضع عما كان عليه قبل الحرب وخلالها وبعدها:
صارت هناك علاقات ديبلوماسية بين البلدين، لم يعد هناك وجود عسكري سوري في لبنان.
في المرحلة السابقة، وُقِّعَت اتفاقات بين لبنان وسوريا، رأى البعض ان بعضاً منها مجحفٌ بحق لبنان، كما ان بعضاً آخر وجد في بعضها إجحافاً بحق سوريا، من أجل ذلك كان هناك قرار بإعادة النظر بهذه الإتفاقات، فما يثبت منها انه جاء لمصلحة البلدَين يُصار إلى الأخذ به من دون أيِّ تعديل، أما ما يُثبَت انه مجحف لأيٍّ من البلدَين فيُصار إلى تعديله ليُصبح ملائماً لمصلحة البلدين.
تلك هي الروحية التي يُفتَرَض أن تحكم هذا الملف، وهي روحية تنطلق من (حسن النوايا) من قبل الطرفين، ولأنها سليمة فإنه يمكن بسهولة فتح هذا الملف، وليس كما اشيع ان (وراء الأكمة ما وراءها) فإن الروحية هذه تسهل التوصل إلى تشكيل الوفد اللبناني المقترح.
اعترض الجانب السوري على الأسماء، هذا الاعتراض ناقشه الجانب اللبناني، وأخذ بالملاحظات ورفع مستوى التمثيل.
لكن ثمة مَن كان أعطى أسباباً (غير تقنية) لهذا الإعتراض، ويربطه باسباب سياسية تتعلق مباشرةً بالرئيس سعد الحريري ومواقفه السياسية، بصرف النظر عما إذا كانت هذه الأسباب صحيحة أو لا فإن مواقف رئيس الحكومة نابعة من كونه زعيم أكبر كتلة نيابية.
ومن كونه رئيساً للحكومة نال ثقة موصوفة على أساس البيان الوزاري لحكومته، لذا فإن أي تشكيك بمواقفه السياسية وأي ملاحظات عليها، هو تشكيك بزعامته الشعبية وتشكيكٌ بحكومته، وهذا موضوع على جانب كبير من الحساسية والدقة والخطورة لأنه يمس جوهر استقلالية القرار اللبناني.
في أية حال تجاوز البلدان قطوعا وستعود الامور الى مجاريها بدءاً من الاسبوع المقبل حتى ولو امتعض البعض من تحسن هذه العلاقات.
