تنفيذًا للأمر السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ورعاه ـ شقت سفينة البحرية السلطانية العمانية (شباب عمان) أمس رحلتها الدولية الحادية عشرة متوجهة إلى أوروبا في رحلة تجوب خلالها عدة موانئ أوروبية وتشارك في العديد من الاحتفالات والمهرجانات البحرية الأوروبية والدولية.

ولا ريب أن هذا الأمر السامي لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء مبرهنًا على وجود سياسة حكيمة ورصينة لها مقوماتها الخاصة ومنهجها الخاص والمتفرد على المسرح الدولي، وكيفية التواصل الحضاري والراقي مع شعوب العالم، إلى جانب أن هذا الأمر بتسيير الرحلة الحادية عشرة لشباب عمان يشير إلى عدد من الدلالات:

أولًا: التأكيد على سياسة الانفتاح وضرورة مد يد الصداقة ونشر رسالة السلام مع دول العالم أجمع، كركن ركين من أركان السياسة العمانية التي أرسى دعائمها جلالة السلطان المعظم منذ انطلاق النهضة المباركة التي قادها بكل حكمة واقتدار.

ثانيًا: أهمية التعريف بالموروث الحضاري والثقافي العماني الضارب بجذوره في أعماق التاريخ والذي يأتي في مقدمته التراث والتاريخ البحري، وتعريف دول العالم بأن العمانيين كانوا وما زالوا من الرواد الأوائل الذين ركبوا البحار وتواصلوا مع الأمم والشعوب الأخرى، وساهموا في إثراء الجوانب التجارية وبنوا علاقات محبة وسلام معهم، واليوم من خلال مشاركات سفينة شباب عمان يريد عاهل البلاد المفدى ـ أبقاه الله ـ ليؤكد على هذه الرسالة ويوطد العلاقات مع من ربطتهم بالسلطنة قديمًا علاقات تاريخية، ويمد يد الصداقة إلى شعوب وأمم أخرى.

ثالثًا: التأكيد على أن السفن يجب أن تحمل على متونها وأشرعتها رسالة الحب والسلام والخير والتعاون ومشاركة الآخرين أفراحهم وأتراحهم، فهي ينبغي أن تكون وسيلة نقل لا وسيلة قتل وسطو، لا تحمل على متونها المدافع والطائرات بهدف استعراض العضلات والابتزاز أو القرصنة، حيث من المتوقع أن تقوم سفينة شباب عمان بحسب خط مسار رحلتها الحادية عشرة بالمشاركة في عدد من السباقات الدولية للسفن الشراعية الطويلة والمهرجانات البحرية المصاحبة لها في عدد من الدول الأوروبية كاليونان والدنمارك والنرويج وهولندا، وستكون انطلاقة المرحلة الأولى للسباقات البحرية الدولية من مرفأ مدينة اسطنبول التركية تزامنًا مع احتفال مدينة اسطنبول كعاصمة للثقافة الأوروبية لعام2010م.

رابعًا: إن مثل هذه المشاركات لها آثارها الإيجابية، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، إذ سيكون التعريف بالسلطنة كواجهة حضارية وثقافية واقتصادية وسياحية حاضرًا من خلال المشاركة في المهرجانات البحرية وتوزيع الكتيبات والنشرات وعرض الأفلام الوثائقية والمصنوعات الحرفية، بهدف إبراز ما تحتضنه الأرض العمانية من تراث عريق ومقومات طبيعية وواجهات سياحية واقتصاد قوي نامٍ، وما يزيدها جمالًا إلى جمالها موقعها الجغرافي الفريد، بالإضافة إلى السياسات والقوانين المشجعة على الاستثمار وجذب رؤوس الأموال والسياح وكذلك السمات الطيبة التي تميز الشعب العماني المضياف.

خامسًا: وقوف الشعب العماني على ثقافات الشعوب والأمم الأخرى، والتعرف عن كثب على طرق عيشهم وأساليب حياتهم، والوقوف على أبرز إنتاجاتهم الثقافية والفكرية والتكنولوجية والصناعية والاستفادة منها.

إن رسائل عمان الحضارية ستظل أشرعتها ترفرف خفاقة بالمحبة والسلام والصداقة والعلاقات الطيبة إلى أرجاء العالم، ضاربة أروع المُثُل والقيم والمبادئ في التعامل الحضاري الراقي، والتواصل المتنامي مع شعوب العالم، أساسها احترام الغير وعدم التدخل في شؤونه وخصوصياته وبناء جسور للتواصل والإخاء معه، وأن عمان ستظل حاملة لرسالة المحبة والسلام والأمان لشعوب العالم.