نكمل اليوم حديثنا عن المعلم الأجنبي الذي تم فصله من إحدى مدارس ابوظبي بعد تجاوزه للقيم التربوية والتعليمية المتصلة بالدين والعقيدة، فالمعلم الفاضل يصف الطلاب بالإرهابيين، بل ويعتبر الطواف حول الكعبة أشبه ما يكون بالطواف حول الأصنام.

وأيا كان ما يعتقده هذا المعلم، وأيا كان الإجراء الذي اتخذ ضده فالمسألة تتجاوز حد التأديب والفصل إلى قضية اكبر لا بد من طرحها على جميع المسؤولين اليوم عن التعليم في الدولة، لاسيما أولئك الذين ارتأوا الاستعانة بالأجانب.

ممن لا يعرفون قيم المجتمع ولا عاداته ولا تقاليده، بل ولا يؤمنون بها ليقوموا بدور المقيم للتعليم وليصبحوا المعني بشأن تطويره، والمعني بمخرجاته، والمعني بتوجيه العاملين في حقل التربية والتعليم، ولو تجرأت وسألت ايا منهم عن الخلفية التي ينطلق منها في عمله لوجدت ان الجواب ضائع لا أساس له.

ما يزيدنا حسرة على هذا التعليم الذي أصبح عبثا بأيدي خبراء تكمن مصيبتنا معهم في اننا من جلبهم واننا من اعتقدنا بجدوى تطوير التعليم على أيديهم، والأكثر اننا سلمنا جل العملية التعليمية إليهم دون أن نفكر في الأسباب التي تدفعنا نحو ذلك، ودون ان نستند فيما قمنا به الى تجارب عالمية لدول متقدمة لم نسمع ان ايا منها قد سلمت مهمة التعليم إلى الأجانب أو الوافدين فيه أو من تعدهم غرباء على المجتمع نفسه.

تخبرنا مديرة مدرسة خاصة بدبي ممن ابتلوا بأجهزة الرقابة والتقييم عن إحدى لجان الخبراء التي توافدت على المدرسة لتقييمها، تقول إن هذه اللجنة لم تجد حرجا في مناقشة الطلبة حول الصلاة إن كانت المدرسة تفرضها عليهم أو لا تفرضها.

ولم تتردد تلك اللجنة في طرح الأسئلة على الطلبة حول ما إذا كانت الإدارة أو المدرسون يفرقون في المعاملة بين السنة والشيعة وكأنهم يجهلون ان المجتمع الإماراتي لم يقم يوما على ثقافة الترهيب في الدعوة إلى الدين ولم يقم على الطائفية، بل انه مجتمع متجانس بمختلف الديانات والثقافات التي سهلت له التعايش مع أكثر من 200 جنسية على ارض الدولة.

الممارسات والإدارات السيئة في مدارسنا والتي تقع فصولها على أيدي أجانب وخبراء زادت الخرق على الراقع، وأصبحنا لا نعرف هوية للتعليم ولا أهدافاً، بل وأصبح احترامه من قبل المستفيدين منه لا يتعدى احترامهم لواجب يومي يقومون به رغما عنهم، لان البيئة التعليمية التي يعيش فيها الأطفال والأبناء أصبحت غريبة عليهم وباتوا غرباء فيها.

فبعد غربة خارج أسوار المدارس أصبحت تلك الغربة ممتدة إلى داخل جدرانها بأفكار وقيم يؤمن بها من جلبناهم ومن ندرك أن قيمنا بعيدة كل البعد عنهم. فهل هذا ما نطلبه من التعليم؟

maysarashed@gmail.com