أن تصبح أجهزة الهواتف مصدر إزعاج لأصحابها بسبب إباحة بعض المؤسسات المصرفية وغيرها لنفسها الحق في الاتصال لعرض خدماتها فهذا شيء اعتاده الناس وأصبح من المسلمات « البغيضة ».
التي لم يعد المرء يملكه حياله شيئا، وأي سؤال عن مصدر حصوله على اسمه ورقم هاتفه يبقى بلا سؤال، والجهات المالكة لهذه البيانات تنفي إعطاءها أرقام هواتف شركائها لأي جهة تجارية أو غير ذلك.
أما أن يتلقى الشخص مواطنا كان أم مقيما مكالمة من بعض « البنوك » يخطره المتحدث باسمه والجهة التي يعمل بها وقيمة راتبه بالدرهم والفلس، ويخبره بمعلومات خاصة حول التزاماته المالية مع مصارف أخرى أو يعلمه أنه ليس لديه أي التزامات.
ويعرض عليه قرضا بمبلغ وقدره يتجاوز 20 أو 30 ضعف راتبه أو يقدم عرضا بشراء قرضه لدى البنك الفلاني ومنحه قرضا آخر، فهو ما يجعل الإنسان يفتح فاه ويتساءل من أين لهذه البنوك أو شركات التمويل من معرفة هذه المعلومات؟ ومن أطلعهم على بيانات خاصة جدا؟
هذا ما يقوله الشاب المواطن « محمد » مبديا استغرابه من ذلك، بل والطريف يقول: إنني لا أعرف راتبي بشكل دقيق، كما أخبرني موظف أحد البنوك الذي اتصل بي بعرضه المغري.
وبقيت حائرا كيف علموا بتلك المعلومات السرية التي من المفترض ألا تكون متداولة بين الآخرين ومتاحة للجميع الاطلاع عليها.
يضيف جلست أضرب أخماسا في أسداس وأتساءل بيني وبين نفسي، كيف وصلت البيانات الخاصة بي إلى موظف بنك لا أتعامل معه ولا صلة لي به؟
وتوقعت أن يكون هناك من قام بتسريب معلومات من ملفي لدى البنك الذي أتعامل معه إلى بنك آخر، لكنه فعل ليس له ما يبرره، وتوقع ربما لا يكون صحيحا، إذا كيف حصل ذلك وكيف أقنع نفسي بأن ما حدث أمر طبيعي، وأن مثل هذه المكالمات يتلقاها الكثيرون ليس علي أن أقلق من معلومات خاصة بي تسربت ووصلت إلى أيدي موظفي بنوك لا علاقة لي بها.
وما جدوى النصائح والإرشادات التي تقدمها البنوك لعملائها حول أهمية الحفاظ على سرية البيانات المتعلقة بحساباتهم وأرقامها وأرصدتهم، إن كانت في النهاية بصورة أو بأخرى متاحة لمن يريد الاستفادة منها في تقديم عروضه وجذب عملاء إلى مؤسسته.
مشكلة نضعها بين يدي المصرف المركزي للتحقيق فيها ومعرفة مصير بيانات العملاء لدى بعض البنوك التي لم تعد سرية
fadheela@albayan.ae
