ما انتهت إليه «قمة الأمان النووي»، في واشنطن؛ كان متوقعاً. إنجاز المرغوب والمطلوب، لا تسمح به المعطيات والمعادلات القائمة. صحيح، لم تحظ توصياتها بالتهليل. لكنها لقيت الترحيب، في حدود المتاح. فهي على الأقل، حرّكت الملف من أحد جوانبه المخيفة؛ وسلّطت عليه الأضواء.
مستوى وحجم الحضور، فضلاً عن التعهدات التي أعطيت بشأنه؛ كله يعكس مدى التسليم الدولي بخطورته. لكن هذا لا يكفي. خاصة أن التوصيات جاءت غير ملزمة وغير مزودة بالآليات اللازمة لضمان التنفيذ. ثم إن القمة اقتصرت على ناحية واحدة فقط، من الكابوس النووي؛ فيما هو واحد لا يتجزأ.
في حدود الغاية التي رسمها الرئيس أوباما، حققت القمة خطوات؛ ولو متواضعة. حملت أكثر من دولة على الالتزام بحصر وجمع ما بحوزتها من مواد نووية فائضة؛ قد تكون عرضة للسطو عليها. ثلاثة بلدان، كندا والمكسيك وأوكرانيا، تعهّدت بالتخلص مما لديها منها؛ خاصة ما هو مخصّب بدرجة كافية للتصنيع العسكري.
وكانت التشيلي قد سبقت وتخلّت عما تملكه منها. دول أخرى، وافقت على تحويل مفاعلاتها المستخدمة للأبحاث، بما يجعلها تنتج وقوداً غير صالح لصنع القنابل. بالإضافة، التزم المشاركون بتأمين الحماية اللازمة لما لديها من مواد نووية، من خلال برامج مناسبة يجري إنجازها في غضون أربع سنوات.
وتعقد قمة أخرى، بعد سنتين في كوريا الجنوبية؛ لمراجعة ما تمّ تحقيقه في هذا الخصوص.
ربما تكون القمة الأولى من نوعها؛ قد دقت ناقوس الخطر من التسيّب النووي وأحد مخاطره الكارثية المحتملة. لكن الخطر لا يكمن فقط في سقوط النووي بيد جماعات إرهابية؛ بل أيضاً في انفلات حبل انتشار هذا السلاح.
كما في الاستئثار به. يفاقمه ـ أي الاستئثار ـ أنه في حالة إسرائيل يحظى بحماية القوة العظمى نفسها التي استضافت القمة. لتكون المعالجة النووية ناجعة، لا بدّ وأن تكون ملزمة وشاملة.
وإذا كان لـ «قمة الأمان» من فائدة، فإنها لا تتحقق إلا إذا تمّ، إلزام كافة الدول خاصة النووية مثل إسرائيل، على الانضمام إلى وكالة الطاقة، في القمة الدولية خلال مايو المقبل. هذا أضعف الإيمان.
