أعلنت صحيفة الاتحاد منذ أيام خبرا اهتم به غالبية أولياء أمور الطلبة في المدارس الحكومية وغير الحكومية في الإمارات. فالخبر ينص على أن مجلس ابوظبي للتعليم قد أنهى خدمات معلم «من الجنسية الأوروبية» في إحدى المدارس الثانوية، لخروجه عن منظومة القيم التربوية التي حددها المجلس، حيث صدرت منه ألفاظ تسيء للعقيدة الإسلامية، واعتبر في حديثه مع الطلاب أن مناسك الطواف حول الكعبة ليست إلا «عبادة أصنام»، كما صدرت منه ألفاظ لبعض الطلبة وصفهم فيها بـ «الإرهابيين» بالإضافة إلى ألفاظ تسيء لقيم المجتمع.

تأتي أهمية الخبر من أهمية الفئة التي تتأثر بسلوك هذا المعلم وغيره من المعلمين، فئة الطلاب وجيل المستقبل الذين أسلمنا مهمة تربيته وتعليمه في المدارس إلى مجموعة من الأساتذة الأجانب باعتبار أنهم قادرون على القيام بالأدوار المطلوبة منهم لاسيما إن كان الأمر يتعلق بالشق اللغوي وتمكين الطلاب فيه. فالأستاذ الأجنبي أيا كان مستوى تعليمه ومهما بلغت درجة استيعابه لثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده إلا انه لا يمكن أن يلغي فكر ومعتقدات يحملها في عقله وقلبه معا، ولا يكن ضمان عدم تمريره إياها للطلاب الذين يتحمل مسؤولية تدريسهم.

الحادثة تؤكد أن القيم التربوية التي حددها مجلس أبوظبي للتعليم وغيره من مؤسسات الدولة التعليمية لم تكن كافية لردع هذا المدرس الأوروبي ولا غيره عن تجاوزات أخلاقية وقيمة تمس مرتكزات المجتمع وثوابته، وإذا كان هذا الموقف قد وقعت فصوله في احد الفصول الدراسية الثانوية التي يملك فيها الطلاب استيعاب وانتقاد ما يعرض عليهم، فلنا أن نتخيل الأمر فيما لو وقعت فصوله في الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية الذين لا يمكن احدهم القدرة المعرفية ولا الإدراكية التي تمكنهم من انتقاد ما يملى عليهم أو ما يتم تلقينهم إياه.

وهو الأمر الذي يعد خطرا ليس على الهوية الوطنية في الإمارات فحسب، بل في عقول بشرية نعتقد أننا نستثمر فيها ونعدها للمستقبل دون أن يتبادر إلى أذهاننا أنها تنحرف بتلك العقول عن مسارها الصحيح وتدفع باتجاهات اعتبرها المجتمع مناطق محظورة يوم حظرتها مرتكزات وثوابت المجتمع المحلي.

المؤسسات التعليمية هي أهم المؤسسات التي يعتمد عليها في بناء الدول وضمان استمراريتها لانها هي التي تبني الإنسان وتجعله مؤهلا لتحمل المسؤوليات المناطة به، وهو ما يستوجب وجود أفضل الكفاءات التي تستطيع تعليم الأبناء ثقافة البلد وتعزيز ولائه لدولته قبل أن تعلمه أي شيء في مبادئ العلوم والحساب، لكن واقع التعليم اليوم وواقع التعدد والتنوع فيه يكشف عن أخطاء وثغرات في العاملين بتلك المؤسسات لدرجة تجعلنا نطرح على أنفسنا تساؤلات: هل التعليم وأبناؤنا بأيد أمينة؟

maysarashed@gmail.com