شهدت الآونة الاخيرة تحركات مكثفة باتجاه دعم العلاقات الثنائية العمانية التركية ، توجتها الزيارة الحالية التي يقوم بها فخامة الرئيس التركي عبدالله جول والمحادثات التي اجراها امس مع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث بحث الزعيمان دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين السلطنة والجمهورية التركية الصديقة بما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين في البلدين كليهما ، فضلا عن تناول الامور ذات الاهتمام المشترك ومستجدات الاحداث على الساحة الدولية.
وحيث تتعزز الرغبة لدى كلا الجانبين لتطوير تلك العلاقات في كافة المجالات ، فالبلدان يحفلان بامكانيات التكامل والتعاون وتناقل الخبرات في مجالات تأتي على قمة اولويات التنمية في كل من السلطنة والجمهورية التركية ، مثل تنمية القطاع الزراعي وقطاع السياحة وغيرهما ، فلدى تركيا خبرات واسعة في هذين المجالين على وجه الخصوص ، حيث يمثل مشروع جنوب شرق الأناضول الزراعي واحدا من المشروعات الطموحة بما فيه من نظم للري الحديث والزراعة واسعة النطاق القائمة على عدد كبير من السدود والانفاق .
وكذلك لدى السلطنة من الخبرات الزراعية التاريخية في مجال الزراعة ما يجري تحديثه حاليا عبر مجموعة طموحة من الدراسات والتدريب وتوظيف التقنية الحديثة ، ومن هنا تأتي اهمية التكامل في المجال الزراعي بين السلطنة وتركيا.
كذلك تشكل تركيا منطقة جذب سياحي مهمة لمتاخمتها لاحد اهم مصادر الحركة السياحية في العالم وهي القارة الاوروبية ، وبالتوظيف الأمثل للقواسم المشتركة بين البلدين يمكن تحقيق قدر كبير من الفائدة المضافة لكليهما على الصعيد الاقتصادي ، بصفته يحتل الأولوية عالميا بالنظر الى الظروف التي يمر بها العالم اليوم في ظل التحولات المناخية وتناقص موارد الغذاء.
ويعتبر تشكيل اللجنة العمانية التركية المشتركة في وقت سابق احد اهم نتائج الجهود التي بذلت لدعم العلاقات العمانية التركية في كافة المجالات ، وقد التأمت هذه اللجنة في السادس من شهر مارس الماضي بمسقط في دورتها الثامنة لحفز جهود الجانبين باتجاه فتح آفاق جديدة من التعاون الثنائي وكذلك لتفعيل مشاركة القطاع الخاص في البلدين عبر مشاركة مجلس رجال الاعمال العماني التركي. وبذلك يبدو مستقبل العلاقات مبشرا استنادا الى العمق الحضاري المشترك والثقة المتبادلة والقيم الواحدة والرغبة الواضحة لدى قيادتي البلدين التي تساعد على مزيد من التقارب بين السلطنة وتركيا في عصر يحتم التكامل بين الاقتصاديات الناشئة وإعطاء مزيد من الامل في مستقبل حافل بالآفاق الجديدة للتعاون الثنائي مدعوما بتوجيهات قيادتي البلدين بما تملكان من بعد نظر ورؤى متفقة.
