نكمل حديثنا اليوم عن جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز والتي يتم الإعلان عن نتائجها اليوم، وأيا كانت بعض التحديات التي تواجهها الجائزة والتي يتمثل أبرزها في أهمية مراجعة معايير التقييم الخاصة بها وما يتصل بذلك من مسائل مختلفة، إلا أن ذلك لا يلغي بالضرورة أهمية استمرار الجائزة خلال العامين الماضيين في متابعة ومراقبة الدوائر والمؤسسات الحكومية في دبي في تأكيد مستمر على أن دبي ماضية في خطتها الاستراتيجية نحو الفوز في سباق التميز الذي أطلقته منذ سنوات.
ففي العامين الماضيين ألقت الأزمة العالمية بظلالها السلبية على العديد من الدول التي لم تسلم منها الإمارات العربية المتحدة، وقد كان لتلك الظلال التأثير السلبي على أداء بعض الموظفين والمؤسسات لكن ما شهدته الإمارات وإمارة دبي التي حاول البعض التشكيك في قدرتها على تجاوز ظروف الأزمة العالمية يثبت خلاف ذلك تماماً، فمؤسسات دبي مضت مستمرة في تقييم ومراجعة خطط مؤسساتها واتخذت العديد من القرارات اللازمة لتواكب معطيات المرحلة الراهنة.
وأثبتت في اشد فترات الأزمة أن لديها كوادر بشرية قادرة بتصميمها، وبما لديها من كفاءة وخبرة على تجاوز أي معوقات أو أزمات قد تعترض طريقها، وهو الأهم بالنسبة للجميع. فلو كانت ثقة المؤسسات بنفسها وبموظفيها قد تراجعت لما استمر برنامج دبي للأداء الحكومي للتميز في عمله، ولما وجدنا فئات المتميزين مازالت حاضرة في قائمة المتوقع تكريمهم.
ولما كان هناك حاجة للتقييم إذ يفترض الواقع أن يكون الإحباط والتخوف من الأزمة قد ترك آثاره على مؤسسات الإمارة ومن يعمل فيها، لكن أيا من ذلك لم يحدث وبقيت الهمم عالية رغم توقف منح المكافآت السنوية، وتخفيض الإنفاقات الحكومية ورغم تراجع حجم الترقيات في معظم مؤسسات الإمارة، ولو تساءلنا عن السبب في ذلك كله سنجد أن الإيمان بدبي هو الذي قاد للاستمرارية في التميز،.
وهو الذي جعل الجميع يعملون بالهمة نفسها والطموح نفسه الذي وإن انحنى للعاصفة إلا انه لا ينكسر ولا يسقط.
لذا فإن المأمول على برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز الذي يحتفل اليوم بالمكرمين، نأمل عليه أن يلتفت إلى أهمية البرامج التدريبية التي تؤهل للتميز وفق ما يرصده من نقاط قوة وضعف في المؤسسات التي تدخل في نطاق الجائزة. فالأداء الحكومي المتميز هو المعيار الذي يطمح إليه الجميع.
لكن كيفية تحقيقه والوصول إليه بحاجة لمن يتفرغ له بكثير من التخطيط والتنسيق، وبالاستفادة من تجارب المؤسسات المحلية التي تخطت الأزمة العالمية بالعديد من المبادرات والمشاريع التي وإن تفوق موظفوها فيها إلا أنهم مازالوا بحاجة إلى مزيد من التدريب على تخطي الأصعب من هذه الأزمات. هذا هو المأمول والمنتظر.. ومبارك للمتميزين مقدماً.
