من غير المفاجئ أن يتهرب نتنياهو من قمة أوباما للأمن النووي المقررة غداً في واشنطن، فإسرائيل تتهرّب علناً من كل اتفاقيات وعهود ومواثيق الأمن النووي العالمية، وتتحدى في هذا المجال، متسلحة بالدعم الأميركي.

ومن غير المفاجئ كذلك أن يعمل الرئيس أوباما على تغطية هذا الهروب الإسرائيلي ليس من القمة فحسب، بل من كل شيء يخص التسلح النووي، وذلك بحكم التفاهم القديم ـ الجديد بين الجانبين على هذه القضية، وعلى أرضية تعهدات الإدارات الأميركية بحماية ملف التسلح النووي الإسرائيلي، وإبعاده عن المساءلة الدولية. ‏

وهنا المفارقة الغريبة العجيبة، فالإدارة الأميركية - كما هو واضح في توجهات قمتها - ستسلط كل ما يمكنها من أضواء، وبالتالي إدانات، على الملف النووي الإيراني السلمي مئة في المئة، وفي الوقت ذاته ستغطي على التسلح الإسرائيلي النووي المعروف لكل دول العالم، وللوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل خاص. ‏

الإدارة الأميركية تقول: إن امتلاك إيران التقنية النووية يشكل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة، متذرعة بأن هذه التقنية قد تتحول مستقبلاً إلى تسلح نووي. ‏

وعلى الرغم من عدم صحة هذا الكلام وهذه الاستنتاجات إطلاقاً بشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن من حق الدول العربية والإسلامية، بل دول آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية أن تبدي قلقاً وتخوفاً مشروعين ومثبتين بالأدلة من التسلح النووي الإسرائيلي، خصوصاً أن إسرائيل، وكما ثبت في عدوانها على غزة وكل حروبها على العرب، لا تلتزم بعهد أو ميثاق أو اتفاقية دولية، وتستخدم علناً الأسلحة المحرمة دولياً. ‏

العرب والمسلمون يرون، ويستندون في رؤيتهم إلى أدلة دامغة، أن الأمن النووي الحقيقي والفعّال والمجدي يجب أن يبدأ من إسرائيل وليس من أي مكان آخر، ويجب أن يقوم على شواهد وأدلة وليس على توقعات، وعلى شمولية واضحة بعيدة كلياً عن الاستثناءات. ‏

وبمعنى أدق، الأمن النووي يحتاج إلى معايير واضحة ثابتة شاملة لا مكان فيها للتغاضي عن أحد أو لتحويل هذه القضية إلى موضوع سياسي يمكن المتاجرة به عند الطلب. ‏

ولا شيء حتى الآن يشير إلى أن قمة أوباما ستأخذ بهذه المعايير، فالمقدمات تشير إلى النتائج، وهذه المقدمات تؤكد منذ الآن أن الإدارة الأميركية تريد لقمّتها معايير سياسية وليس قانونية، وتريد تكريس استثناء إسرائيل من المساءلة على الرغم من خرقها الواضح الفاضح للأمن النووي العالمي. ‏

ونتنياهو، الذي تهرّب من هذه القمة كي لا يسمع كلاماً لا يرضيه من وفود عربية وإسلامية، مطمئن كل الاطمئنان إلى نتائج هذه القمة، لأنه يعرف مسبقاً ماذا يريد حلفاؤه الأميركيون!.‏