تنبع اهمية زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى واشنطن ، والمباحثات المقرر اجراؤها مع الرئيس اوباما وفعاليات سياسية واقتصادية امريكية ، ايمانا من جلالته بضرورة تحقيق السلام الشامل ، وحل القضية الفلسطينية حلا عادلا ، ليقوم على اساس حل الدولتين ، وفق سياق اقليمي شامل يؤدي الى انسحاب قوات الاحتلال من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة ووضع حد للمشروع الصهيوني الاستئصالي.
ان قائد الوطن وهو يصر على ضرورة الخروج من النفق المظلم ، الذي وصلت اليه العملية السلمية ، بسبب رفض عصابات الاحتلال الصهيونية للرؤية الدولية ولقرارات الشرعية ولمطالب الادارة الامريكية الاخيرة بضرورة وقف الاستيطان في القدس المحتلة .
يدعم الموقف الامريكي ويدعو الى تجذيره وترجمته الى اجراءات فاعلة قادرة على لجم العدوان الصهيوني واعادة عصابات الاحتلال الى حظيرة القانون الدولي والالتزام بقرارات الشرعية الدولية التي تنص على رفض احتلال اراضي الغير بالقوة ، وتدعو اسرائيل الى الانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 وفقا للقرارين 242 و ,338
إن اهمية الموقف الاردني هذا المؤيد للدبلوماسية الامريكية التي يقودها الرئيس اوباما ، انه يجيء في ظل الخلافات الواضحة بين واشنطن وحكومة المتطرفين الصهاينة ، ورفض الاخيرة دعوات الادارة الامريكية المتكررة ، بضرورة احترام الارادة الدولية ، ووقف كافة الاجراءات الاحادية وبخاصة في مدينة القدس ، وعلى رأسها الاستيطان ، كونها مخالفة للقانون الدولي .
ولمعاهدة جنيف الرابعة ، التي ترفض اجراء اي تعديل او تغيير على الديمغرافيا او الجغرافيا في الاراضي المحتلة ، وخاصة بعدما تأكد ان هذه الاجراءات تهدف الى تحويل مدينة القدس العربية المحتلة الى مدينة يهودية بعد الغاء الطابع العربي الاسلامي لهذه المدينة ، والباسها حلة يهودية ، ما يشكل عدوانا خطيرا على العقيدة الاسلامية ، من شأنه ان يعيد الامور الى المربع الاول ، ويدخل المنطقة كلها في حروب دامية لا تنتهي.
وفي هذا الصدد ، شدد جلالة الملك في حديثه الاخير لصحيفة "وول ستريت" الامريكية ، على اهمية الدور الامريكي ، مثمنا سعي الرئيس اوباما المتواصل لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، داعيا الى تطوير هذا الدور وتفعيله ، ليخرج من دائرة الاقوال الى الافعال كسبيل وحيد لارغام عصابات الاحتلال ، على وقف الاستيطان تمهيدا لاطلاق مفاوضات جدية وفاعلة ، وفق اسس محددة ، ومرجعيات تعلنها الادارة الامريكية ، وتفضي الى حل الدولتين ، ووضع نهاية لمعاناة الشعب الفلسطيني الشقيق ولجم الاطماع الصهيونية ، التي توشك ان تدفع بالمنطقة الى المجهول.
مجمل القول: من واقع الانصاف والمتابعة ، فلن نجد قائدا عربيا مسكونا بالهم الفلسطيني ويسعى جاهدا لحل القضية الفلسطينية حلا عادلا ، الا جلالة الملك عبدالله الثاني ، الذي وضع نصب عينيه ضرورة الوصول الى هذا الحل القائم على حل الدولتين كشرط وحيد لتحقيق الاستقرار والسلام كمصلحة عربية واسرائيلية وامريكية وعالمية ولجم المشروع الصهيوني العدواني الذي كشف عن وجهه القبيح مؤخرا ، من خلال عدوانه المستمر على القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية.
إنه فعلا القائد الذي لا يخذل امته.
