باعتزام شرطة أبوظبي اتخاذ الخطوة الجديدة في التعامل مع مدمني المخدرات ممن ينهون مدة محكوميتهم بتحويلهم إلى المركز الوطني للتأهيل لمتابعة حالاتهم ضمن برنامج الرعاية اللاحقة في المركز، نحسب أنها بدأت البداية الأكثر أهمية وخطت الخطوة الجادة في تأهيل مدمني المخدرات الذين يؤكد جميع الاختصاصيين أنهم مرضى وضحايا وليسوا مجرمين ـ كما ينظر إليهم البعض ـ ولا يجدون أي عون أو مساعدة من المجتمع بمؤسساته والأفراد.

وتبقى معاناتهم مع هذه النظرة مستمرة وسط رفض قاطع لمنحهم فرصة أخرى للعودة إلى الحياة السوية فلا يجدون سوى أحضان من كان سببا في تورطهم يتلقفهم من جديد ويمد لهم يديه ويعيدهم مرة أخرى إلى هاوية التعاطي والإدمان، لتضيع سنوات من عمرهم قضوها في الحبس وتروح محاولات علاجهم سدى ولا يكون أمامهم سوى طريق واحد هو البقاء في مستنقع المخدرات.

خطوة شرطة أبوظبي التي نتمنى أن تعمم على بقية مراكز الشرطة في الدولة حتى تعم الفائدة ويجنيها جميع من انزلق في هاوية المخدرات صغارا وكبارا، لا شك أنها في غاية الأهمية خاصة في ظل فشل تجارب عدة حاولت احتضان المدمنين وتأهيلهم وإعادتهم إلى المجتمع من جديد.

لكنها منيت بالفشل ولم تتمكن إلا فيما ندر من إقلاع من أدمن أنواع المخدرات أن يقلع عنها ويصبح إنسانا سويا، يحيا حياة طبيعية بين أسرته ولعل ملفات أقسام المخدرات والمحاكم تحوي حكايات كثيرة يشيب لها شعر الرأس حول حالات تعاطت وأدمنت وحوكمت وعولجت.

وقضت سنوات في الحبس ومنحت أحيانا فرص العفو وخرجت ما لبثت ان عادت إلى الحبس من جديد، بعضهم خرج صباحا وعاد إلى القضبان مساء ذلك اليوم وبالطبع ما خفي أدهى وأمر وأشد، حتى صارت الأسر نفسها ترفض منح هذا العفو الكريم لأبنائها ليقينهم بعدم جدوى ذلك.

وحذر الكثيرون من تأثيرهم في بقية أفراد الأسرة، خاصة حين يكون المدمن رب أسرة لديها صبية في عمر المراهقة وشباب في مقتبل العمر يرون أباهم على حال لا يليق بهم كآباء من المفترض أنهم القدوة.

بل والأجمل في برنامج الرعاية اللاحقة المعتمد في المركز هو تقليل مدة المتابعة من سنتين إلى 6 شهور للحصول على شهادة البحث الجنائي شرط حصول المدمن على تقرير طبي إيجابي من المركز، وهذه وحدها تعتبر مشكلة كبرى تعتري طريق أي مدمن ينوي التوبة والتخلي عن المخدرات، إذ لا يجد هذا الدعم من السلطات المعنية التي بدورها تمثل عقبة حقيقية في طريق التراجع.

نتمنى وشرطة أبوظبي ومن خلال اتفاقية التعاون بينها وبين المركز الذي سيتبع سياسة العلاج والتأهيل وفق برنامج علمي متكامل يستمر لمدة ثلاثة أشهر ـ حسب ما أعلنت ـ بمشاركة عائلة المريض في العلاج لمعرفتها في تاريخ المريض.

ونقاط القوة والضعف ومراحل إدمانه وتطوره خلال سنوات الإدمان السابقة، أن تلقى هذا الدعم من الأسر وتتجاوب مع البرنامج العلاجي إن أرادت مصلحة مريضها وأن تتخلص من حالة الإهمال تجاه مدمنها حتى وإن كانت ترى عدم جدوى العلاج معه، حتى ينال حظه في التوبة ويجد فرصته في الانخراط مرة أخرى في المجتمع في العيش والكسب.

fadheela@albayan.ae