يؤمن الرئيس الأميركي باراك أوباما، ككل الزعماء الديمقراطيين التقدميين، بأن على الحكومة أن تطلب من الأثرياء أن يقدموا يد العون والمساعدة لمن هم أقل حظاً.

غير أن الرئيس الأميركي يعجز عن إدراك الحقيقة القائلة إن هناك الكثير من المبادرات التي يستطيع الأفراد القيام بها لكي يتجنبوا الوقوع في حفرة «الفقر والحاجة»، أما في عالم أوباما فأرضية الملعب تتوزع بين فريقين متساويين من الطغاة والضحايا.

إن كانت أرقام الاستطلاع الأخير صحيحة، فإن العديد من الأميركيين يرون أن العالم أكثر تعقيداً بكثير من الصورة الإنشائية المكررة حول شركات التأمين الشريرة والجراحين الجشعين والممولين الطغاة والمصرفيين الشرهين والمؤسسات الظالمة والمدراء المقترين الذين يلحقون الأذى بموظفيهم الأبرياء، والذين هم بحاجة الآن لمساعدة «حكومة أوباما الفاضلة» والعارفة ببواطن الأمور.

لا شك أن الحياة أكثر تعقيداً من أن يَكون قصة خيالية عن الأخلاق. وخذ التمويل المصرفي مثالاً على ذلك. صحيح أننا لا نزال حتى هذه اللحظة حانقين على مضاربي وول ستريت بسبب الانهيار المالي، الذي أحدثوه في سبتمبر 2008، لكن ليس كل الأميركيين ورطوا أنفسهم في رهونات عقارية بأسعار متضخمة.

وبالتالي فلماذا يتعين على البعض أن يستمر في سداد قروض بيوتهم الغارقة بينما آخرون، من «الضحايا» حسب تصنيف أوباما، غير ملزمين بهذا؟

إن كان ينبغي على الجميع أن يدفع ضريبة دخل بنسبة معينة، فلماذا تتحدث الإدارة الأميركية عن نيتها رفع تلك النسب بشكل كبير، لا بل وإضافة ضرائب أخرى على 5% من الناس الذين يدفعون أصلاً 60% من ضريبة الدخل الاتحادية؟

ويسري تعريف أوباما السطحي للأمور ذاته على القطاع الصحي، حيث يخصص بعض الأميركيين 100 إلى 200 دولار شهرياً لما قد يتعرضون له من طوارئ صحية، وهذا يعني أنهم يستغنون عن بعض مشترياتهم خوفاً من تعرضهم لحادث أو مرض مفاجئ. بكلمات أخرى فإن الناس يضعون أولويات في كيفية استخدامهم لمصادر دخلهم وليسوا، كما ينص التعريف، ضحايا أو أنهم لا يملكون القدرة على تأمين أنفسهم صحياً.

إن من الأسباب التي رفض لأجلها العديد من الأميركيين تعميم النظام الصحي هو أنهم يرون أنه ليس من العدل أن يدفع أولئك الذين يحافظون على صحتهم بالابتعاد عن الكحول والمخدرات والسمنة ثمن المشكلات الصحية التي يتعرض لها من لا يكترثون لصحتهم.

لا ندري فقد يتناول أوباما مسألة الهجرة أيضاً بنهج التفكير ذاته:

ضحايا وطُغاة، فهو يستنكر السياسة الحالية المتبعة تجاه الهجرة غير الشرعية ويسوق لذلك قصصاً تفطر الفؤاد حول عُمال أجبرهم صاحب العمل الجشع على العمل والكد في السر، وسط غياب اهتمام الجماهير للمشكلة، لكننا مجدداً لم نسمع من أوباما شيئاً حول المسؤولية الفردية والاختيار البشري.

حينما ينتهك أحد ما القانون بدخوله الولايات المتحدة من غير تصريح، ومن ثم يعيش فيها باعتباره كائناً غير قانوني، فإن لذلك العديد من التبعات السيئة على الفرد ذاته وعلى المجتمع الذي يعيش فيه.

إن فشل الفرد في تعلم الإنجليزية أو التصميم على إرسال آلاف الدولارات - التي جناها بصعوبة إلى المكسيك أو أميركا اللاتينية سيزيد من حجم مشكلة الفرد ومعيشته بشكل غير قانوني في أميركا.

في كل الحالات السابقة، فإن أوباما يسعى مشكوراً لمساعدة الأقل حظاً، لكنه يبدي اكتراثاً أقل بكثير بأولئك الذين يتمتعون بحس المسؤولية لا بل ويضعهم في موقف يشوه سمعتهم لو شككوا في عدالة القرارات المتخذة في هذا الشأن.

كان بإمكان الرئيس الأميركي أن يحسن من موقفه لو أنه دعا الأميركيين مثلاً لشراء أقراص دي في دي أقل، أو تجنب المخدرات والكحول، أو تجنب اقتراض مبالغ من الصعب سدادها، أو عدم دخول الولايات المتحدة دون تأشيرة.

على الحكومة أن تتفهم الخيارات السيئة التي يقدم عليها مواطنوها، وأن تراعي في سياساتها عامة هذا الفهم. حينها وإن ساءت الأمور بشكل غير متوقع، فأنا على يقين من أن الأميركيين لن يترددوا في مساعدة من هم أقل حظاً.

أستاذ في جامعة ستانفورد