قمة الأمن النووي التي دعا لها الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد غد في واشنطن بمشاركة زعماء من أكثر من 40 دولة بينهم رؤساء دول وحكومات، تأتي تتويجا لاتفاقية معاهدة تقليص الأسلحة الاستراتيجية الجديدة "ستارت 2" التي وقعها مع نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف في العاصمة التشيكية براغ أول من أمس. وعلى الرغم من أن فكرة التخلي عن هذا النوع من السلاح الاستراتيجي تبدو مثالية إلى حد كبير، فقد طالب الرئيس الأمريكي مطلع أبريل من العام الماضي "برؤية عالم خال من الأسلحة النووية".

ويمثل هذا التوجه من أكبر قوتين نوويتين في العالم، فتحا جديدا في طريق مواجهة الإرهاب النووي وكبح سباق التسلح ومحاصرة طموحات دول عديدة تسعى لامتلاك أسلحة نووية. كما يعكس أيضا رؤية أوباما المستقبلية بشأن الأسلحة النووية خاصة أنه عمد لتعديل السياسة النووية الأمريكية، التي تتعهد بموجبها الولايات المتحدة بعدم استخدام الأسلحة النووية مطلقا ضد الدول التي تلتزم بمعاهدة حظر الانتشار النووي، لكنها تحتفظ بالحق في تنفيذ الضربة الأولى بهجوم نووي.

قمة واشنطن تسعى للاحتفاظ بالمواد الخام النووية المستخدمة في إنتاج الأسلحة أو غير ذلك من المجالات بعيدا عن متناول الإرهابيين والعناصر الإجرامية المارقة، وذلك من خلال برنامج تقترحه أميركا ينفذ على مدى أربعة أعوام لتأمين كافة المواد النووية المعرضة للخطر. ومن شأن هذه القمة تعزيز مبادرة أمن الانتشار النووي حيث تتعاون أكثر من 90 دولة في اعتراض الشحنات المحظورة.

ولكن في المقابل نجد أن الشيء اللافت في هذا التوجه العالمي الجديد هو قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس بعدم حضور قمة واشنطن للهرب من الضغوط التي يتوقع أن يتعرض لها بمطالبة إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة منع الانتشار النووي.

إن هنالك شواهد عديدة تلوح في أفق العلاقات الأميركية الروسية تشير لوقف أي توجه لإطلاق سباق التسلح من جديد، على خلاف ما ظهر خلال الفترة الأخيرة من إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

ولكن التحديات التي تواجه تجمع واشنطن كبيرة ومتعددة إذ إن هنالك العديد من الدول التي أجرت اختبارات نووية مثل الهند وباكستان وكوريا الشمالية، وهي ليست أطرافا في معاهدة حظر الانتشار النووي.

كما أن ستار السرية الذي تفرضه إسرائيل على برنامجها النووي يستلزم مواجهة دولية صريحة لأن من شأن سياسة غض الطرف والكيل بمكيالين، تقويض الجهود التي تبذل لاحتواء البرنامج النووي لكل من إيران وكوريا الشمالية.