من يقرأ العنوان قد يعتقد انه يتحدث عن تفاصيل لا يمكن أن تخفى على كبار المهندسين وحديثي الخبرة في مجال الهندسة وتخطيط المدن لكن حديثنا لن يمت إلى تفاصيل هندسية وفنية نثق بأن أهل الخبرة أدرى بشعابها وتفاصيلها، لكننا سنتحدث عن الجانب الاجتماعي والإنساني في تخطيط المدن والذي يغفله في بعض الأحيان المسؤولون عند البدء في التخطيط لأحياء جديدة أو عند تطوير أحياء قائمة في الأصل.

فالجوانب التي تغفل في أحياء جديدة لم تعد خافية على أحد وهي قضية الخدمات الأساسية التي ينبغي تزويد تلك الأحياء بها قبل الشروع في توزيع الأراضي والمساكن، وهي خدمات الطرقات والصرف، والخدمات الصحية والترفيهية التي تغني ساكني تلك الأحياء عن المعاناة التي يتكبدونها بمجرد الانتقال إلى تلك الأحياء.

وقد انتبهت بعض البلديات إلى هذه المسألة وسعى إلى إكمال الخدمات قبل انتقال السكان إليها؟ ما سهل الأمور على الأفراد والأسر بصورة أفضل من الصورة التي كانت عليها في السابق.

لاسيما إن كان قرار الانتقال لتلك الأحياء يأتي من قبل أفراد وأسر اختارت الانتقال أو أنها ستبدأ حياتها من تلك الأحياء. لكن المسألة الأخرى المؤرقة لفئات أخرى هي مسألة إعادة تخطيط المدن والأحياء القائمة والعزم في تطويرها.

فتلك الخطوة تعني إزالة مبان ومساكن وإحلالها تمهيداً لبناء غيرها من المساكن، وهو ما يؤثر بشكل وآخر على المتأثرين بقرارات التخطيط وإعادة البناء والذين قد يسعى كل منهم لمواجهة مطالب التخطيط بكثير من الرفض ليس طلباً للمال أو لتعويضات ضخمة تعوضهم خسارة ما اعتادوا عليه.

بل لأنهم يرفضون ترك منطقة ضمت ذكرياتهم وعلاقاتهم الإنسانية والاجتماعية التي احتوتها تلك المناطق والأحياء وأصبح من الصعب عليهم الانتقال عن تلك الأحياء قبل التمهيد لها بخطوات تسبق ذلك خاصة إن كنا نتحدث عن كبار في السن ضمت منازلهم ذلك النمط من الأسر الممتدة.

لا نقول ما سبق رفضاً للتغيير أو التطوير لكن من أجل التذكير بأهمية مراعاة الجوانب الإنسانية والاجتماعية في المدن والأحياء والتي لابد من التهيئة لها وإيجاد البدائل عنها قبل اتخاذ قرار بهدم وإحلال ودفع تعويضات.

فقرارات التطوير للأحياء والمدن أصبحت تتطلب تهيئة اجتماعية للمتأثرين بها وهذه التهيئة تتطلب في الوقت نفسه دراسة تحويل المتأثرين إلى مناطق مأهولة وسبق تزويدها بالخدمات اللازمة.

وتتطلب دراسة إمكانية تحويل السكان ضمن مجموعات إلى أحياء ومناطق أخرى تقلل عليهم الاغتراب في مناطق جديدة وغير ذلك من الحلول التي لابد من الاجتهاد فيها تحقيقاً لتطوير لا يقوم على تراجع في معنويات سكان يبقى الاستقرار الاجتماعي والنفسي حقاً لهم.

maysarashed@gmail.com