اعتقد البعض أن الانتخابات العراقية التي جرت في أوائل مارس الماضي، ستكون (فتح انطلاقة) بتعبير الفنان صلاح السعدني في مسلسل ارابيسك الشهير.

وان تتمكن تلك الانتخابات من نقل العراقيين إلى مرحلة جديدة يسود فيها الاستقرار النسبي الذي شهدته المدن العراقية في الأشهر التي سبقتها، غير ان العنف سرعان ما عاود الظهور بشكل أعاد للأذهان مرحلة التفجيرات الدامية التي رافقت سنوات الاحتلال الأميركي الأولى لأرض الرافدين.

فعلى مدى خمسة أيام متتالية شهدت بغداد سلسلة من التفجيرات والهجمات المنظمة التي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى، وطال بعضها مباني سكنية، وسفارات أجنبية، تتناقض مواقف بلادها تجاه ما يدور في العراق، ما يدعو إلى التساؤل عن الهدف من ورائها والمغزى من استهدافها، والرسائل التي يود المهاجمون توصيلها.

الهجمات التي جاءت في ظل التجاذبات المستمرة حول تشكيل الحكومة، وضعت كل الفرقاء الذين خرجوا منتصرين أو خاسرين في الانتخابات، أمام تحد يجعل من المكايدات السياسية عبئا على الجميع إذا كانوا جادين في منع التدهور الأمني وانزلاق العراق إلى هوة عدم الاستقرار، وانقلاب الأوضاع رأسا على عقب.

لن يفيد احدا إلقاء الاتهامات على هذا الطرف أو ذاك، قبل التثبت ممن يقف وراء العمليات الانتحارية، والتفجيرات الدامية التي تأكل أجساد العراقيين وتسيل دماءهم في الطرقات بلا ذنب أو جريرة.

فمسارعة بعض الساسة العراقيين إلى تحميل تنظيمات بعينها، أو دول معينة الوقوف وراء الإضراب الذي شهدته عاصمة الرشيد بعد الانتخابات التشريعية، بلا أدلة أو براهين، نوع من الهروب من استحقاقات العملية الانتخابية، التي تفرض الإسراع بتشكيل حكومة تضم كافة الأطياف وتراعي مصالح الجميع. كما ان الغموض الذي يعتري الموقف الأميركي مما يدور يجعلنا نتساءل:

هل ملت الإدارة الأميركية من لعبة الحاكم الفعلي في العراق، واكتفت بدور المتفرج على ما يجري، طالما أن الدماء المراقة لا تستهدف جنودها، الذين بدأوا الانسحاب باتجاه أفغانستان تنفيذا لاستراتيجية اوباما؟

الصمت الأميركي، تجاه ما يحدث في العراق على الصعيد الأمني أو السياسي، يثير الشكوك، فلا يعقل ان يتفجر الوضع الأمني في بغداد على هذا النحو، ولا تبادر واشنطن حتى إلى التعبير عن القلق مما يدور، أمر يدعو للريبة.