تعتبر اتفاقية ستارت الجديدة التي وقعت الأربعاء الماضي أحد أهم نتائج الانفراج بين موسكو وواشنطن منذ قدوم الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى سدة الحكم. إلا أن هذا الانفراج لا يبدو شاملاً إذ إنه في تاريخ نزع السلاح النووي، على حد قول بعض المحللين، لا تعد تلك المعاهدة الأكثر شمولاً ولا الأكثر تحولاً. ولكنها قد تدفع عجلة نزع السلاح النووي في زمن تتصاعد المخاوف بشأن الانتشار النووي.

وينظر البعض إلى هذه الاتفاقية على أنها إنجاز كبير يحسب للرئيسين أوباما وديمتري ميدفيديف، كونها ستحد من انتشار الأسلحة النووية وستقلص الأرقام المتصاعدة بشكل سنوي لأعداد الرؤوس النووية التي تنتجها كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا.

لكن هل ستنتهي علاقة العداء الاستراتيجي والتاريخي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا بتوقيع هذه الاتفاقية أو غيرها؟ وخصوصاً أن سيكولوجية العداء بين القوتين العظميين تثيرهما عوامل تاريخية وسياسية كثيرة، كتوزيع المصالح وتوازن القوى، ورغبة كل من القوتين العظميين في امتلاك زمام القيادة.

لا يبدو أن هذه الاتفاقية ستحد مطلقاً من تسلح الدولتين وخصوصاً النوعي منه، والسبب في ذلك أن هناك بنداً واضحاً بهذا الخصوص في الاتفاقية، حيث ورد فيها انه (يحق لكل طرف أن يحدد لنفسه بكامل الحرية بنية القوات الاستراتيجية في إطار السقوف القصوى الواردة في الاتفاقية).

وهناك بند ثانٍ يشير إلى أن السقف الأعلى المحدد لكلا الدولتين من الرؤوس الحربية هو 1550 رأساً حربياً قيد الخدمة على الغواصات أو منصات إطلاق الصواريخ أو القاذفات الثقيلة المجهزة للتسليح النووي، على اعتبار أن كل رأس معد للاستخدام بهذه الوسائل يعتبر رأساً حربياً واحداً في إطار السقف المحدد وهذا يعني أن هذه الاتفاقية قد أخذت بالاعتبار تقليص الكم، دون مراعاة النوعية في الاعتبار.

هذه الاتفاقية الجديدة التي وصفت ب«التاريخية» لا تتضمن أي فقرة تشير إلى وضع قيود على برنامج الدفاع الصاروخي أو الضربات العسكرية التقليدية أو على نشر أو اختبار أو تطوير برامج الدرع الصاروخية الأميركية الحالية أو المخطط بناؤها لاحقاً، وبالطبع الروسية كذلك، وهو ما يعني أنها لن تستطيع إيقاف سباق التسلح. من هنا يبدو أن المعاهدة هي عبارة عن معاهدة سياسية شكلية لا أكثر.