قرار حزب الأمة‏,‏ أكبر أحزاب المعارضة في السودان‏,‏ مقاطعة الانتخابات العامة بجميع مستوياتها والمقرره بعد غد الأحد ألقى بظلال من الشك وفقدان المصداقية على العملية الانتخابية برمتها والتي كان السودانيون يعولون عليها باعتبارها الخطوة الأولى لخروج السودان من النفق الذي يعيش فيه منذ سنوات‏.‏

وبانضمام حزب الامة والحركة الشعبية التي كانت قد أعلنت مقاطعة الانتخابات بجميع مستوياتها‏(‏ رئاسية وبرلمانية‏)‏ في شمال السودان الى الحزب الشيوعي يبقى في الساحة بعض المرشحين المستقلين المغمورين إلى جانب حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي والحزب الاتحادي بزعامة عثمان الميرغني‏.‏

لكن هذه الانسحابات ستعطي صورة كئيبة عن مستقبل البلاد وليس الانتخابات فقط وبالنظر الى أن هذه الانتخابات كانت فرصة لإظهار أن البلاد بدأت تسير على الطريق الديمقراطي‏,‏ فإن إجراءها في غياب تلك الاحزاب المهمة سيعني أن مرشح الحزب الحاكم للرئاسة ومرشحيها في الانتخابات البرلمانية لن يواجهوا منافسة حقيقية بما يؤكد الشكوك بأن النتائج محسومة سلفا لهم‏.‏

وبالتأكيد‏,‏ فإنه ليس من مصلحة السودان الوصول الى هذه النقطة التي ستجعل القوى الخارجية المناوئة في الخارج تطعن في نزاهة وشفافية الانتخابات وتدعي أن شيئا لم يتغير وأن الحزب الحاكم مصر على الاستمرار في الحكم مهما كان الثمن‏.‏

وللأسف‏,‏ فإن ذلك يترافق مع تقارير غربية تتحدث عن وجود حالة من الهلع والتزوير والتلاعب في الاحصاءات وعدم تسجيل اسماء‏2.7‏ مليون شخص في دارفور كانت الحرب قد شردتهم‏,‏ كما يترافق مع سحب الاتحاد الأوروبي مراقبي الانتخابات التابعين له من دارفور خوفا على سلامتهم‏.‏

ان المحبين للسودان وشعبه كانوا يأملون أن تكون هذه الانتخابات البداية الحقيقية لعودة السودان الموحد صاحب السيادة على أرضه الا أن التطورات الأخيرة تنذر بأن سيناريوهات أكثر تشاؤما قد تكون مرشحة للحدوث‏.‏ حفظ الله السودان وأبقاه موحدا وفي سلام مع نفسه وجيرانه كما عرفناه دائما‏.‏